الثالث : قول ابن إدريس : " فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد
عليه ، لأنه ما تعلق بذمته الرد ، لأنه غير سلام " وليس بمعتمد ، بل الواجب الرد
في كل ما يسمى تحية لعموم قوله تعالى : " فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ، ولأنه
إما داع له أو راد لتحيته ، وعلى التقديرين لا تحريم ، ولما رواه هشام بن سالم في
الصحيح ، عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - وهو في
الصلاة فقلت : السلام عليك ، فقال : السلام عليك ، فقلت : كيف أصبحت ؟
فسكت ، فلما انصرف قلت له : أيرد السلام وهو في الصلاة ؟ فقال : نعم مثل ما
قيل له ( 1 ) ، وهو عام ولا عبرة بخصوص السبب ، بل بعموم اللفظ .
الرابع : احتج المرتضى بإجماع الطائفة ، ثم اعترض فقال : لو قيل : هو كلام
في الصلاة . قلنا : ليس كل كلام في الصلاة خارج عن القرآن محظورا ، لأن
الدعاء كلام ولم يدخل تحت الحظر ، ويمكن أن يقال : أن لفظة سلام عليكم
من ألفاظ القرآن ، ويجوز للمصلي أن يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام ،
إذ لا تنافي بين الأمرين ( 2 ) . وفي كلامه إشعار باشتراط كونه ناويا للقرآن
وليس بمعتمد .
الخامس : في الحديث الذي رواه محمد بن مسلم إشعار بالإتيان بالمثل ،
والأقرب أنه ليس واجبا ، بل لو أتى بمغايرة من التحيات لم يكن عندي به
بأس .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن كان في دعاء الوتر ولم يرد قطعه ، ولحقه
عطش وبين يديه ماء جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء ، ثم يرجع إلى مكانه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 329 ح 1349 . وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4
ص 1265 .
( 2 ) الإنتصار : ص 47 .