مثله " في الجواب : يشعر بأن الرد ليس واجبا وليس بمعتمد ، فإن الرد واجب
لعموم الأمر به في قوله تعالى : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو
ردوها " ( 1 ) ، والأمر للوجوب ، بل لو اشتغل في القراءة عقيب التسليم عليه ولم
يشتغل بالرد عليه بطلت صلاته ، لأنه فعل منهي عنه . وهذا شئ لم يذكروه .
الثاني : قوله : " ولا تقول : وعليكم السلام " ، وقد احتج الشيخ - رحمة الله عليه
- بما رواه في الموثق عثمان بن عيسى ، عن الصادق - عليه السلام - قال
سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة ، قال : يرد يقول : سلام عليكم ،
ولا يقول : وعليكم السلام ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قائما
يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي - صلى الله عليه وآله -
هكذا ( 2 ) ، ولأنه قران بخلاف العكس .
وعندي في العمل بهذه الرواية نظر ، فإن في طريقها عثمان بن عيسى وهو
ضعيف ، وابن إدريس قال : وأما ما أورده في نهايته فخبر عثمان بن عيسى ،
عن أبي عبد الله - عليه السلام - ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى خبر عثمان بن
عيسى ، فقال : ويرد المصلي السلام على من سلم عليه ، ويقول له في الرد :
سلام عليكم ، ولا يقول : وعليكم السلام ، وإن قال له المسلم : عليكم السلام
فلا يرد مثل ذلك ، بل يقول : سلام عليكم . والأصل ما ذكرناه ، لأن التحريم
يحتاج إلى دليل ( 3 ) . وهذا كلام يشعر بتسويغ ذلك لو قال له المسلم : عليكم
السلام . أما لو قال له : سلام عليكم فلم يتعرض له هنا ، بل في كلامه الأول
جوزه وفيه قوة .
هامش
( 1 ) النساء : 86 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 328 ح 1348 . وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4
ص 1265 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 237 .