العلم بالمضمر مع عدم ما يشعر به أن لو كان المضمر هنا أمرا عاما وهو مطلق
الحصول .
وعن الثاني : أن الفعل لا يدل على وجهه ، مع أنه - عليه السلام - كان يداوم
على فعل الندب كمداومته ( 1 ) على فعل الواجب ، وقوله - عليه السلام - : " صلوا
كما رأيتموني أصلي " ( 2 ) نقول بموجبه ونمنع من دلالته على صورة النزاع ، فإن
التسليم عندنا خرج عن الصلاة فلا يدخل تحت الأمر بها .
وعن الثالث : بالمنع من الإجماع ، فإن المنكرين لوجوب التسليم حكموا
كلهم أو أكثرهم بكون التكبير منها ولم يوجبوا التسليم . سلمنا ، لكن لا نسلم أن
التقارن أو التقدم بالزمان اليسير لا يعطي وجوب المقارن ، فإن التكبيرات
السبع يجوز إيقاع النية مع أيها شاء المصلي ويقع الباقي في الصلاة ، وليس منها .
وعن الرابع : بمنع المقدمتين ، فإنا نمنع كون الأمر للوجوب . سلمناه ، لكن
يكفي فيه المرة . سلمناه : لكن لا يقتضي وجوب ما تدعونه من تسليم الصلاة ،
لأن المأمور به هو التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - وهو غير تسليم الصلاة ،
فما تدل الآية عليه لا تقولون به ، وما تقولون به لا تدل الآية عليه ، وإنما طولنا
الكلام في هذه المسألة ، لأنها من المهمات .
الفصل الخامس
في الأفعال المندوبة
مسألة : اختلف الشيخان في عدد التكبيرات في الصلوات الخمس ، فالمفيد
- رحمه الله تعالى - جعلها أربعا وتسعين تكبيرة ، منها خمس تكبيرات واجبة
هامش
( 1 ) ن : كدوامه .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 162 - 163 . سنن البيهقي : ج 2 ص 345 .