وقال ابن البراج : لا يجوز استعماله غسل أو لم يغسل ( 1 ) .
والوجه عندي : ما قاله الشيخ رحمه الله لنا : أنه بعد إزالة عين النجاسة
يرتفع المانع من الاستعمال فيكون سائغا ، أما المقدمة الأولى فظاهرة لأنا نبحث
على تقدير ارتفاع العين عن المحل ، وعلى أن المقتضي للمنع إنما هو تلك العين .
وأما الثانية : فلأن المنع لو بقي بعد ارتفاع سببه لزم بقاء المعلول بعد العلة ، وذلك
يخرج العلة عن العلية ، وما رواه عمار بن موسى ، عن الصادق عليه السلام وقد
سأله عن الإبريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : إذا غسل
فلا بأس ( 2 ) .
ولو كان غير المغضور ( 3 ) لا يطهر لوجب في الجواب الاستفصال .
احتج ابن البراج : بما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال :
نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخشب والمزفت ( 4 ) ، قال : وسألته عن
الجرار الخضر ، والرصاص ، قال : لا بأس بها ( 5 ) .
ولأن في الخمر حدة ونفوذا في الأجسام الملاقية له فإذا لم تكن الآنية
مغضورة دخلته أجزاؤه واستقرت في باطنه فلا ينفذ الماء إليها .
والجواب : إن النهي للكراهة ، ونفوذ الماء أشد من غيرها فإن ما يستقر ( 6 )
الخمر فيه يستقر فيه الماء ، فيصل ( 7 ) إلى ما وصل إليه الخمر .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ، ص 28 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 283 ، ح 830 .
( 3 ) الغضار : الطين الحر ، والغضراء : طينة خضراء علكة . يقال أنبط فلان بئره في غضراء . الصحاح .
ج 2 ، ص 770 .
( 4 ) المزفت : يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصبب في الخوابي ليكون أجود للخمر . راجع
وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1075 ، ح 4272 ، ب 52 من أبواب النجاسات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1075 ، ح 4272 ، ب 52 من أبواب النجاسات .
( 6 ) في حاشية النسخة المطبوعة ، ن " فإن ما يشف الخمر فيه يشف فيه الماء " .
( 7 ) ن : فيصل الماء .