بقي النظر في شئ واحد وهو وجوب القضاء فإن فيه إشكالا إذ وجوبه
تابع لوجوب الأداء ولا تحقق لوجوب الأداء فلا يجب القضاء .
ونقل شيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد رحمه الله ، عن بعض علمائنا :
سقوط الصلاة أداء وقضاء ( 1 ) .
وهو قول لا بأس به إلا أنه معارض بعموم قوله عليه السلام : " من فاتته
صلاة فريضة ( 2 ) فليقضها كما فاتته " ( 3 ) .
ويمكن الجواب عنه بأن المراد : من فاتته صلاة يجب عليه أداؤها فليقضها ،
إذ من لا يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء كالصبي والمجنون .
ولقائل أن يقول : وجوب القضاء معلق على الفوات مطلقا ، والتخصيص
بوجوب الأداء لا يدل اللفظ عليه ، وإخراج الصبي والمجنون بدليل خاص وهو
قوله عليه السلام : " رفع القلم عن ثلاثة " ( 4 ) لا يوجب إخراج غيرهما .
مسألة : قال الشيخ : لو تيمم قبل الطلب مع التمكن منه لم يعتد بذلك
التيمم ( 5 ) .
وهذا الكلام على إطلاقه مشكل ، وتقرير البحث أن تقول : إن تيمم قبل
آخر الوقت بطل لعدم الشرط وهو تضيق الوقت ، وإن تيمم في آخر الوقت لم
يكن قد طلب الماء ففي بطلان تيممه نظر . والأقرب عندي صحته بل وجوبه
لأنه حينئذ مأمور بالصلاة إذ بدون فعلها لا يخرج عن العهدة ومأمور بالتيمم
لتعذر الماء عليه حينئذ ، وسقوط الطلب عنه لتضيق الوقت ، ووجوب صرفه إلى
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 1 ، ص 49 .
( 2 ) في المطبوع ، ق : فاتته فريضة .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 54 ، ح 143 .
( 4 ) هناك تكملة للحديث في المطبوعة هكذا : عن ثلاثة الصبي والمجنون والمكره ، عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 209 ،
ح 48 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 31 .