ولأنه مفرط بتعمد الجنابة فوجب عليه إعادة ما فعله .
واحتج المفيد رحمه الله بما رواه علي بن أحمد رفعه ، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة ، قال : إن كان أجنب هو
فليغتسل ، وإن كان احتلم فليتيمم ( 1 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ، ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامدا
قال : يغتسل على ما كان ، حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد ،
قال : اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل ( 2 ) .
والجواب عن الأول : أنه حديث مجهول الراوي فلا يصح حجة .
وعن الثاني : أن التفريط لا يوجب إعادة الصلاة كالحدث الأصغر .
وعن الثالث : بأنه مرسل .
وعن الرابع : أنه محمول على أنه ربما وجد مشقة يسيرة .
مسألة : قال الشيخ رحمه الله من منعه الزحام يوم الجمعة عن الخروج لإعادة
الطهارة التي نقضها تيمم وصلى فإذا خرج من المسجد توضأ وأعاد الصلاة ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : وممن يحال عن الماء من لا يجزيه إلا الإعادة من كان
في المسجد على غير طهور أو كان طاهرا فنام فلم يمكنه الخروج ولا يقدر على ما
يتطهر به ( 4 ) .
والأقوى عندي عدم الإعادة . لنا : إنه صلى ما أمر به فيخرج عن عهدة
التكليف ، ولأنه فعل أحد الطهورين فيسقط الوجوب عنه عملا بالعلة المقتضية
للسقوط .
ويدل على العلة ما رواه محمد بن مسلم ، في الصحيح عن الصادق عليه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 198 ، ح 579 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 198 ، ح 576 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ، ص 31 .
( 4 ) لم نعثر عليه .