ولا يجوز له إبطاله لقوله تعالى : " ولا تبطلوا أعمالكم " ( 1 ) . وما رواه محمد بن
حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : رجل تيمم ثم دخل في
الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ، ثم يؤتى بالماء حين يدخل في
الصلاة ، قال : يمضي في الصلاة . واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في
آخر الوقت ( 2 ) .
احتج الشيخ رحمه الله بما رواه عبد الله بن عاصم قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقيم في الصلاة فجاء الغلام فقال : هو
ذا الماء ، فقال : إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فلميض في
صلاته ( 3 ) واحتج ابن الجنيد بما رواه زرارة ، ومحمد بن مسلم ، في الصحيح
قال : قلت : في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم
أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي ؟ قال : لا ولكنه
يمضي في صلاته ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم ، قال زرارة :
قلت له : دخلها وهو متيمم فصلى ركعة واحدة فأصاب ماء ، قال : يخرج
ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم ( 4 ) .
والجواب عن الأول بعد صحة : السند أنه محمول على الاستحباب ، أو على
الدخول في الصلاة بالتيمم في أول الوقت ذكرهما الشيخ رحمه الله ( 5 ) .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله : " ما لم يركع " ما لم يصل أي لم يدخل في
الصلاة ، وأطلق على الصلاة اسم الركوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكل .
هامش
( 1 ) محمد : 33 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 203 ، ح 590 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 204 ، ح 591 . مع اختلاف يسير جدا في بعض الألفاظ .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 205 ، ح 595 .
( 5 ) النهاية : ص 47 - 48 .