هو بمنزلة الضرورة يتيمم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق ( 1 )
دينه ( 2 ) .
والجواب : يجوز أن يكون المراد " يتيمم " بالتراب كما فهمه الشيخ أو يتيمم
بالثلج بمعنى أنه يمسح الأعضاء بأجمعها ، ويطلق عليه اسم التيمم إما للحقيقة
اللغوية أو المجاز الشرعي ، وهو لا مساس مطلقا .
مسألة : شرط الشيخ في النهاية في استعمال الثلج عدم الماء والتراب ( 3 ) ، وفي
كتابي الأخبار ( 4 ) أوجب استعمال الثلج فإن عجز ، استعمل التراب ، احتج في
الكتابين بما رواه علي بن جعفر في الحسن ، عن أخيه موسى عليه السلام قال :
سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا ،
وصعيدا أيهما أفضل ؟ أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه ؟ قال : الثلج إذا بل رأسه
وجسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل فليتيمم ( 5 ) ، ولا دلالة فيه على ما
اختاره فإن الحديث يدل على التمكن من الاغتسال بحيث يصدق على الماء اسم
الجريان على العضو ولا شك في أن ذلك مقدم على التراب ، إنما النزاع فيما إذا
حصل الدهن الذي لا يقارنه الجريان هل يقدم على التراب أم لا ؟ الوجه تقديم
التراب عليه .
مسألة : قال ابن الجنيد ( 6 ) : لا يجوز التيمم بالسبخة ، وكرهه باقي علمائنا ،
وهو الوجه .
هامش
( 1 ) وبق يبق وبوقا : إذا هلك أي تهلكه وتضيعه . مجمع البحرين : ج 5 ص 243 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 191 - 192 ، ح 553 .
( 3 ) النهاية : ص 47 .
( 4 ) أي التهذيب : ج 1 ، ص 192 . والاستبصار : ج 1 ، ص 158 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 192 ، ح 554 . والاستبصار : ج 1 ، ص 158 - 159 ح 547 .
( 6 ) لم نعثر عليه .