إذا عرفت هذا فصاحب السلس والبطن والمتيمم أيضا لا ينوون رفع
الحدث ، بل استباحة الصلاة ، فلو انقطع حدث أحدهم وجب عليه استئناف
طهارة أخرى .
مسألة : المشهور أن المستحاضة إذا سال دمها وجب عليها ثلاثة أغسال
والوضوء لكل صلاة .
وكلام المفيد يوهم خلاف ذلك فإنه قال : إن كان الدم قليلا لم يظهر على
الخرقة ( 1 ) لقلته نزعت القطن عند وقت كل صلاة ، ووجب تجديد الوضوء للصلاة
وتغير القطن والخرقة ، وإن كان قد رشح على الخرق قليلا ولم يسل كان عليها
تغيير القطن والخرق عند صلاة الفجر بعد الاستنجاء بالماء ، ثم الوضوء للصلاة
والاغتسال بعد الوضوء لهذه الصلاة وتجديد الوضوء وتغيير القطن والخرق عند
كل صلاة من غير اغتسال ، وإن كان الدم كثيرا فرشح على الخرق ، وسال منها
وجب عليها أن تؤخر صلاة الظهر عن أول وقتها ، ثم تنزع عن الخرق والقطن
وتستبرئ بالماء ، وتستأنف قطنا نظيفا وخرقا طاهرة تتشدد بها ، وتتوضأ وضوء
الصلاة ، ثم تغتسل وتصلي بغسلها ووضوئها الظهر والعصر معا على الاجتماع ،
وتفعل مثل ذلك للمغرب وعشاء الآخرة فتؤخر المغرب عن أول وقتها ليكون
فراغها منها عند مغيب الشفق ، وتقدم العشاء الآخرة في أول وقتها وتفعل مثل
ذلك لصلاة الليل والغداة ( 2 ) .
لنا : عموم قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " ( 3 ) السالم
عن معارضة كون الغسل رافعا للحدث .
مسألة : قال الشيخ رحمه الله : إذا توضأت المستحاضة في أول وقتها ثم
هامش
( 1 ) ق : الخرق .
( 2 ) المقنعة : ص 56 - 57 مع اختلاف يسير في بعض العبارات .
( 3 ) المائدة : 6 .