فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة ( 1 ) .
والجواب : أنه محمول على نفوذ الدم الكرسف وإليه أشار بقوله : " وإن لم
يجز الدم الكرسف " يعني إذا نفذ إلى ظاهره ولم يتجاوز .
احتج ابن أبي عقيل بما رواه ابن سنان في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ، ثم
تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي
الفجر ( 2 ) .
وترك ذكر الوضوء يدل على عدم وجوبه .
والجواب : أنه معلوم من الأخبار المتقدمة والقرآن ، ولهذا أهمله عليه السلام
ولم يذكره للعلم به .
مسألة : قال ابن حمزة : وسائر الأغسال لا بد فيه من تقديم الوضوء عليه أو
تأخيره عنه ، وينوي في الغسل والوضوء معا رفع الحدث ، أو استباحة الصلاة إن
كان الغسل واجبا سوى غسل من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ( 3 ) .
وهذا يفهم منه أن المستحاضة تنوي رفع الحدث أيضا . والوجه عندي : أنها
تنوي الاستحاضة لا رفع الحدث .
لنا : إن دم الاستحاضة حدث بالإجماع ولا يزول بالغسل والوضوء
فيستحيل نية رفعه ، إذ المراد بالنية تخليص بعض الأفعال في الوجه
الذي يقع عليه ، وتمييز بعضها عن بعض بحيث يقع الفعل على الوجه الذي
نواه ، وهذا إنما يتحقق به فعل يصح وقوعه على الوجه الذي نواه ولم يبلغنا في
الأحاديث الصحيحة أنها مع الاغتسال أو الوضوء تكون طاهرة ، أقصى ما في
الباب أنها تدل على جواز الصلاة وغيرها من الأفعال المشترطة بالطهارة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 170 ، ح 485 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 171 ، ح 487 .
( 3 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ص 56 .