الأيسر مقدار درهم ثم أحدث وجب عليه الغسل وليس كذلك ( 1 ) .
والجواب عن الأول : بأن إيجاب الإعادة ليس باعتبار الحدث الأصغر بل
بحكم الجنابة الباقي قبل إكمال الغسل .
وعن الثاني : بالفرق بأن الأصغر لا أثر له مع الحدث الأكبر
المتحقق قبل كمال الغسل بخلاف ما إذا ارتفع حدث الجنابة فإن الأصغر
يقتضي وجوب الطهارة الصغرى فافترق الحال بينهما وبين ( 2 ) حصوله بعد كمال
الطهارة وقبله .
وعن الثالث : أنه استبعاد محض فإن عندنا تجب إعادة الغسل ولو بقي جزء
لا يتجزأ من البدن ، وليس في هذا إلا استبعاد وتشنيع ونعارضه بمثله فإنه يلزم
أن من غسل من رأسه جزء يسيرا بقدر درهم حتى يبول فإنه يجب عليه الغسل
والوضوء ، وهو أشد استبعادا من الذي ذكره .
مسألة : أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة يكفي عن الوضوء في رفع الحدث
واستباحة الصلاة ، والمشهور أنه لا يستحب الوضوء فيه خلافا للشيخ في
التهذيب ( 3 ) واختلفوا في غيره من الأغسال ، فالمشهور أنه لا يكفي بل يجب معه
الوضوء للصلاة سواء كان فرضا كغسل الحائض والنفساء وغيرهما ، أو نفلا
كغسل الجمعة وغيره : اختاره الشيخان ( 4 ) ، وابنا بابويه ( 5 ) ، وسلار ( 6 ) ، وابن
حمزة ( 7 ) وابن إدريس ( 8 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) ق ، ن : فافترق الحال بين . م 1 ، م 2 : فافترق الحال بينهما بحصوله .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 140 .
( 4 ) أي الشيخ الطوسي في النهاية : ص 23 ، والشيخ المفيد في المقنعة : ص 53 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 46 ، والهداية : ص 19 - 20 .
( 6 ) المراسم في الفقه الإمامي : ص 42 .
( 7 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ص 56 .
( 8 ) السرائر : ج 1 ، ص 112 .