وجه الاستدلال به : إنه تعالى خصص التطهير بالماء فلا يقع بغيره ، أما
المقدمة الأولى فلأنه تعالى ذكرها في معرض الامتنان فلو حصلت الطهارة بغيره
كان الامتنان بالأعم من أحد فسمى المطهر أولى ولم يكن للتخصيص فائدة
وأما الثانية فظاهرة .
الثاني : ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ( الماء يطهر ولا يطهر ) ( 1 ) .
وجه الاستدلال به أنه خصص الماء بكونه مطهرا بالذكر ، فلو لم يكن مختصا
بهذا الحكم لم يكن للتخصيص بالذكر فايدة ، ولقائل أن يقول : إنه استدلال
بمفهوم اللقب مع أن الاستدلال بالمفهوم ضعيف فكيف بمفهوم اللقب .
سلمنا لكن الماء مختص بالحكمين لا بأحدهما ، فلا يبقى فيه دلالة .
الثالث : إن الأمر ورد بإزالة النجاسة بالماء ، وروى الحلبي عن الصادق
عليه السلام في الحسن ، عن بول الصبي ، قال : تصب عليه الماء ، فإن كان قد
أكل فاغسله غسلا ( 2 ) .
وعن أبي إسحاق النحوي ، عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن البول
يصيب الجسد ، قال : صب عليه الماء مرتين ( 3 ) .
ولو كان غير الماء مطهرا لما أوجب الغسل بالماء عينا والماء إنما يطلق على
المطلق . وروى الحلبي في الحسن ، عن الصادق عليه السلام رجل أجنب في
ثوبه وليس معه ثوب غيره ، قال : يصلي فيه ، وإذا وجد الماء غسله ( 4 ) .
ولو كان هناك طريق آخر إلى الطهارة غير الغسل بالماء لم تجز الصلاة فيه إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 100 ، ح 6 ، باب 1 ، من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1003 ، وح 2 ، باب 3 ، من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1001 ، ح 3 ، باب 1 ، من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1066 ، ح 1 ، باب 45 من أبواب النجاسات .