هو كونه مستعملا في الطهارة الكبرى وهذا إنما يتمشى عند الشيخين ( 1 )
رحمهما الله ، أما نحن فلا ، والعجب أن ابن إدريس ذهب إلى ما اخترناه من بقاء
حكم الطهورية في المستعمل وأوجب النزح هنا .
إذا عرفت هذا ، فالأقوى عندي بناء على قول الشيخين : كون الماء طاهرا
وإن ارتفع عنه حكم الطهورية : وإيجاب النزح ليس لزوال النجاسة عنه ، بل
لإفادته حكمه الأول فلو لاقاه ماء آخر ، أو جسم لم ينجس الثاني ، لعدم
نجاسة الأول ، ولا يبطل الصلاة لو وقع على الثوب أو البدن منه شئ .
إذا ثبت هذا فإنما يكون مستعملا لو قارنه النية فلو وقع أو ارتمس الجنب
من غير نية ، فالوجه ( 2 ) بقاء الماء على طهوريته ، وعدم ارتفاع حدث الجنابة ، أما
لو نوى وارتمس فإنه يتغير وصف الطهورية عنه ، وهل يطهر الجنب أم لا ؟ قال
الشيخ رحمه الله : لا يطهر .
وفيه نظر لأن المقتضي لسلب حكم الطهورية عن الماء تحمله للنجاسة
الحكمية عن الجنب وهو إنما يحصل بارتفاع حدث الجنابة .
الفصل الرابع
في حكم المضاف والأسئار والمستعمل في والنجس
مسألة : اختلف علماؤنا في المضاف هل تزول ( 3 ) به النجاسة ؟ مع اتفاقهم
هامش
( 1 ) راجع النهاية : ص 4 حيث قال : فلا بأس باستعمال المياه وإن كانت قد استعملت مرة أخرى في
الطهارة ، إلا أن يكون استعمالها في الغسل من الجنابة أو الحيض أو ما يجري مجراهما . والمقنعة :
ص 67 .
( 2 ) م 1 : فالوجه عندي .
( 3 ) في حاشية النسخة المطبوعة ( تزال ) .