تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أخذهم مذهب الإسلام ، وكان بعضهم يقول لبعض : ما فعلنا بأنفسنا تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب عديدة ، وفيها نكاح الأم والأخت والبنت ، فإن لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا ، وانتشر الخبر في ممالك السلطان ، وكانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منه ويستهزئون به ويسألونه عن هذه المسائل . وفي هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى گلستان وكان فيه قصر بناه أخوه السلطان غازان خان ، فنزل السلطان مع خاصته فيه ، فلما كان الليل أخذهم رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة ، وهلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة ، ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا فرحلوا منه على سرعة ، فقال له بعض أمرائه : إن على قاعدة المغول لا بد أن مر السلطان على النار ، فأمر بإحضار أساتيذ هذا الفن فقالوا : إن هذه الواقعة من شؤم الإسلام ، فلو تركه السلطان تصلح الأمور . فبقي السلطان وأمراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام ، وكان السلطان متحيرا متفكرا ، ويقول : أنا نشأت مدة في دين الإسلام وتكلفت في الطاعات والعبادات ، فكيف أترك دين الإسلام ؟ ! فلما رأى الأمير طرمطار تحيره في أمره قال له : إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم ، ولما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيع ولا بد أن يختاره السلطان ، فقال : ما مذهب الشيعة ؟ قال الأمير طرمطار : المذهب المشهور بالرفض ، فصاح عليه السلطان : يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا ! فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له ، فمال السلطان إلى التشيع . وفي هذه الأديان مورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة ، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة ، وكانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلامة الحلي بمحضر السلطان . وبعد مناظر السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى
مختلف الشيعة — صفحة 113 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة