تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فيوما . إلى أن توفي السلطان غازان وقام بالسلطنة من بعده ولي عهده أخوه محمد ، وصار مائلا إلى الحنفية بترغيب جمع علمائهم لأن مسكنه في زمن أخيه غازان كان في خراسان ، وتواجد علماء الحنفية آنذاك كان فيها فكان يكرمهم ويوقرهم ، كما أنهم انتهزوا الفرصة في التعصب لمذهبهم . وكان وزير السلطان محمد خواجة رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك ، ولكن لم يكن قادرا على التكلم بشئ إلى أن جاء قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان ، وكان الأوحد في علوم المعقول والمنقول ، وصاحب المباحثات والمناظرات المتينة ، وكان شافعي المذهب ، فقدمه الوزير خواجة رشيد الدين إلى السلطان ، فصار ملازما له وفوض إليه قضاء ممالك إيران . وانتهز مولانا نظام الدين الفرصة وشرع في المباحثات مع علماء الحنفية في حضور السلطان في مجالس عديدة ، حتى زيف جميع أدلتهم ، فمال السلطان إلى مذهب الشافعية ، حتى سأل العلامة قطب الدين الشيرازي : إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فماله أن يفعل ؟ فقال : هذا سهل ، يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله . وجاء ابن صدر جهان الحنفي من بخارا إلى خدمة السلطان ، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين ، وأنه أذلنا عند السلطان وأمرائه ، فألطف بهم ووعدهم . إلى جاء اليوم المشهود يوم الجمعة ، حيث كان علماء الحنفية والشافعية عند السلطان محمد ، فسئل القاضي عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي ، فقرره القاضي وقال : هو معارض بمسألة نكاح الأخت والأم في مذهب الحنفية ، فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح ، وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك ، فقر القاضي من منظومة أبي حنيفة : وليس في لواطة من حد * ولا بوطئ الأخت بعد عقد فأفحموا وسكتوا . فمل السلطان وأمراؤه حتى قام السلطان من مجلسه مغضبا ، وندم الأمراء على
مختلف الشيعة — صفحة 112 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة