كان رمضان سيكون تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين يوما . .
من يدرينا بذلك . . طبعا نحن لا نعرف ذلك مقدما . . ومن
هنا فإننا إذا كنا نلتمس العشر الأواخر من رمضان . . فيجب
أن نلتمسها في كل ليلة من العشر الأواخر . . أو في وتر
العشر الأواخر . . نقول له أن الشفع يسبق وترا . . والوتر
يسبق شفعا باختلاف نهاية شهر رمضان . . وهل 29
يوما . . أو 30 يوما . . ومن هنا فإننا يجب أن نلتمسها في
العشر الأواخر من رمضان . . ولا خلاف على ذلك .
نأتي بعد ذلك إلى نقطة أخرى . . وهي ترقب يوم 21 ،
23 ، 25 ، 27 أن هذا أثر من آثار نضح الشر على الخبر . .
الرسول صلى الله عليه وسلم خرج وقال كنت قد خرجت
لأخبركم بليلة القدر . . الا أنه تلاحى فلان وفلان . . أي
تشاجرا في المسجد . . فرفعت عني . . فالتمسوها في
العشر الأواخر . . فكأن الذي جاء لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ليخبره عن تحديد ليلة القدر بالذات . . ثم بعد
ذلك حدثت المشاجرة التي قامت بين اثنين في المسجد
فأخفيت ليلة القدر . . فكأن الله يريد أن يخبرنا أن التشاجر
هو ميدان الشيطان لمعارك الشر . . وأن ذلك يمنع الخير . .
والصفاء نفسه يستدعى الصفاء . . فعندما يجد الله سبحانه
وتعالى ج معا كله صفاء . . تتنزل فيه ملائكة الرحمة . .
لماذا . . لان الله سبحانه وتعالى يحب من خلقه الإخاء
والصفاء . . فيقول الله سبحانه وتعالى فيهم ( والذين
اهتدوا زادهم هدى ) . . ولكن عندما يريد الله أن ينزل
خيرا عميما على الناس . . ثم يأتي فيجد أنهم ليسوا أهلا
لهذه الرحمة . . أو لهذا الخير . . أجهزة الاستقبال عندهم
تالفة . . حينئذ يقبض عنهم الخير . . فإذا أردنا أن نكون
أهلا لعطاء الله . . فيجب أن نكون دائما على الصفاء . .
معجزة القرآن — صفحة 78
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧٨