الرجل يغفل عن دينه . . فتقبض الأمانة من قلبه . . أي
اشعاع الايمان . . فيظل أثرها مثل أثر الوكت . . ثم ينام
النومة أي يغفل مرة أخرى . . فيظل أثرها من أثر المجل -
وهو ما يحدث عندما تضع جمرة مشتعلة على يدك - كجمر
دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس به
شئ . . هذه هي كيفية دخول الغفلة إلى النفس البشرية . .
ينام عن هذا قليلا . . ويغفل عن هذا قليلا . . وفي حديث
آخر تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا . . أي
بطريقة نسج الحصير العود الأول ثم الثاني ثم الثالث . .
فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة . . سوداء . . وأيما قلب
أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء . . حتى تكون على قلبين . .
على أبيض مثل الصفا . لا تضره فتنة ما دامت السماوات
والأرض . . والاخر أسود مرباد . . لا يعرف معروفا ولا
ينكر منكرا . . وذلك هو الراني . . الذي قال فيه الله
سبحانه وتعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ) أي انتهت
صلتهم بالله بغفلتهم الكاملة عن أحكام الدين .
اذن مواكب الرسل كلها جاءت لكي تذكر بالعهد الأول
الذي أعطى لادم والذي عبر الله سبحانه وتعالى عنه
بقوله ( فأما يأتينكم منى هدى ) . . لكن الغفلة تطرأ على
القلب . . ومن رحمة الله يرسل رسولا يذكر الناس بالمنهج . .
لكل زمان وكل مكان
وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام . . جاء على فترة
من الرسل . . تلاحظ ان رسالته صلى الله عليه وسلم لم
تكن لقوم معينين . . ولا لجنس بشرى معين خلافا للرسل
السابقين . . فيقول الله سبحانه وتعالى لنبيه . .
معجزة القرآن — صفحة 60
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٦٠