( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) . . اذن بعد أن خلق
الله الانسان . . وعلمه وسيلة التعبير عما في نفسه لغيره . .
جاء الدين أو المنهج . . هذا الدين هو لتنظيم حركة خلافة
الانسان في الأرض . . والمفروض أن ينقل آدم الدين لأولاده
بما علمه الله من لغة الكلام . . وأن يقوم الأبناء بدورهم
بنقل الدين إلى أبنائهم وهكذا . .
الا أن علم الدين يختلف عن كل العلوم الأخرى . . ذلك
أن التعليم في النواحي الأخرى . . أو في العلوم الدنيوية . .
كالكيمياء والطبيعة والهندسة وغيرها . . لا يقتضى من
الانسان أن يغير سلوكه في الحياة . . على مقتضى ما علم . .
بمعنى أنه يكفي أن يستوعب النظرية ويفهمها ويطبقها أما
حياته فهو حر فيها . . يفعل ما يريده . . ولا يفعل ما يريد
. . أي أنني لا أطلب منه شيئا يقيد حركته في الحياة . .
ولكن عندما أعلمه الدين . . فأنا أعلمه شيئا يؤثر في سلوكه
وحياته . . وأقول له : افعل هذا ولا تفعل هذا . . وتأتي
كلمة لا تفعل لتتصادم مع هوى النفس وشهواتها . . اذن
مهمة العلوم الأخرى هي نقل المعلوم إلى المتعلم . . وأطالب الانسان
بأن يصوغ حركته في الحياة وفق ما قرره الله من افعل ولا
تفعل . . ولذلك عندما يقال أن علم الدين قد فشل . .
فليس معنى ذلك أن الناس لا تعرف أحكام الدين . . ولكن
معناه أنها لا تطبق هذه الأحكام .
ونظرا لان الدين يتدخل في حركة الحياة لينظمها بأفعل
ولا تفعل . . والنفس دائما لا تتقبل ما يقيد هواها وشهواتها
. . فيبدأ الأبناء الذين سمعوا من آدم ومن بعدهم من ذريتهم
معجزة القرآن — صفحة 58
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٥٨