وهنا يأتي قول الله سبحانه وتعالى . . ( وعلم آدم
الأسماء كلها ) . ليشرح لنا ما حادث . . فالله سبحانه وتعالى
علم آدم الأسماء . . أي اللغة التي يتحدث بها ويتفاهم بها . .
ويتكلم بها . . ومن معجزات القرآن أن ذلك لا يزال هو
المتبع حتى الان رغم مرور هذا الوقت الطويل . . وهذا
التقدم العلمي الضخم في العلام . . فنحن الان حين نريد أن
نعلم طفلا أن يتكلم فإننا نبدأ بأن نعلمه الأسماء . . ولا نبدأ بأن
نعلمه الاحداث . . أو أي شئ آخر . . انما نعلمه الأسماء
أولا . . أول شئ نقول له هذا قلم . . وهذا كراسة . . وهذا
أسد . . وهذا كوب . . وهذا طعام . . وهذا طريق . .
وهذا نور . . وهذا ظلام . . نعلمه الأسماء أولا . . وبعد أن
يتعلم الأسماء تصبح الاشتقاقات من الأسماء . . أو أخذ
الاحداث منها عملية سهلة . . اذن عندما يقول سبحانه
وتعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) . . فيجب أن نعرف أن
الله قد علم آدم لغة الكلام أولا . . وان لغة الكلام حتى عصرنا
هذا تبدأ بتعليم الأسماء كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى في
القرآن الكريم . .
الدين بدا مع خلق الانسان
ثم نمضي بعد ذلك . . بعد أن أخبرنا الله سبحانه
وتعالى بقصة تعليم آدم الأسماء . . ليعرف كيف يتكلم
ويتفاهم في الأرض . . قال . . ( اهبطوا منها جميعا ) وهي
المهمة للانسان . . التي حددها الله سبحانه وتعالى بقوله
( اني جاعل في الأرض خليفة ) . . وأكمل الله سبحانه وتعالى
حديثه لادم فقال : ( فأما يأتينكم مني هدى . . فمن تبع
هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . . وفي آية أخرى
معجزة القرآن — صفحة 57
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٥٧