ما حدث هذا التكاثر . . وهذا هو ما أخبرنا به القرآن الكريم
عن بداية الخلق . . خلقكم من نفس واحدة . . وجعل منها
زوجها . . وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . . بث من الذكر
والأنثى . . ومن ذريتهم كان هناك رجال ونساء قاموا
بعملية البث أيضا . . وهكذا كل رجل وأنثى تم بواسطتهما
إضافة خلق ج ديد للبشرية حتى حدث هذا التكاثر . . ومن
ذريتهم كان هناك رجال ونساء قاموا بعملية هذا التكاثر
. . وعلى ألوف السنين . أو عشرات الألوف من السنين
وصلت البشرية إلى هذا العدد الهائل من الخلق الذي يعيش
في الأرض الان . .
نأتي بعد ذلك إلى نقطة هامة جدا . . ان هذا الانسان
الذي خلقه الله . . الذي عمر الأرض . . وأقام كل ما نشاهده
الان من مدنية وحضارة . . كان يجب أن تكون هناك وسيلة
ما للتفاهم بين هؤلاء البشر . . فبدون وجود وسيلة للتفاهم
لا يمكن أن تقوم حضارة . . ولا أن يتم تعايش حقيقي . .
وكانت هذه الوسيلة هي اللغة أو الكلمة كما يقول العلماء هي
ابنة المحاكاة . . ما تسمعه الاذن يتكلم به اللسان وإذا ولد
الانسان أصم لا يسمع . . فإنه لا ينطق . . اذن ليست اللغة
هي فصيلة دم . . ولا هي بيئة . . ولا هي جنس . . ولا هي وراثة
. . وإنما ما تسمعه الاذن يتكلم به الانسان . . فلو انني أتيت
بانسان فرنسي أو أمريكي أو هولندي أو إفريقي . .
أو من أي جنسية في العالم . . أتيت به كطفل ووضعته في
بيئة تتكلم العربية . . وتركته دون أن يسمع غير اللغة العربية
. . فإنه سيتكلم هذه اللغة . . ورغم أن أصله وجنسه ودمه
ووراثته ليست عربية . . ولو كان الطفل في بلد عربي . .
معجزة القرآن — صفحة 55
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٥٥