في ذلك الوقت . . مما قد يذهب الايمان من نفوسهم . .
يقول الله سبحانه وتعالى ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها
وزينة ويخلق ما لا تعلمون ) . . أترى بلاغة القرآن . . قد
سجل علم الله وفي نفس الوقت احتفظ به غيبا على الذين
عاصروا نزول القرآن . . ( ويخلق ما لا تعلمون ) . . هنا
معناها ان ما ذكرته ليس نهاية المطاف .
ولذلك فانا أقول لكم من الان أن هذه هي وسائل
تنقلكم . . ولكني سأخلق في الأجيال القادمة ما لا تعلمون
أنتم . . سأخلق للأجيال التي بعدها ما لا تعلمه الأجيال
القادمة . . وهكذا إلى نهاية الدنيا . . ومن هنا فقد سجل
القرآن التطور الذي سيحدث . . وفي نفس الوقت احتفظ
بعبارته في مستوى العصر الذي نزل فيه . .
وتأتي الدنيا كلها . . فتتهم النساء بأن لهن دخلا في أن
يلدن إناثا ويلدن ذكورا . . ويخبر الله سبحانه وتعالى انه
خلق الإناث والذكور من نطفة الرجل . . وليس للمرأة دخل
في ذلك . . ثم يأتي العلم أخيرا . . ويكتشف هذه الحقيقة
الكونية . . ويعلن أن عنصري البشرية الذكر والأنثى
موجودان معا في الرجل . . وأن تحديد النوع يأتي من
الرجل وليس للمرأة دخل فيه . . والله سبحانه وتعالى
يقول ( وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها
وهم عنها معرضون ) . . أي أن هناك أشياء عجيبة خلقها
الله في السماوات والأرض تتطلب من الانسان أن يمعن
النظر فيها . . ولكنه لا يمعن فيها النظر . . رغم أن الله
سبحانه وتعالى طلب منا أن نمعن النظر في آياته . . وأن
نستخدم نشاطات الذهن في اكتشاف نشاطات الكون . .
معجزة القرآن — صفحة 37
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٣٧