المستقبل القريب . . وتنبأ بأحداث ستقع بعد شهور . .
وبأحداث ستقع بعد سنوات وتحدى . . وحدث
كل ما أنبأ به القرآن . . هذا ما بينته في الفصل السابق
بالتفصيل . . وضربت الأمثلة عليه .
ثم بعد ذلك مزق القرآن حجاب المستقبل البعيد . .
ليعطى الأجيال القادمة من اعجازه ما يجعلهم يصدقون
القرآن ويسجدون لقائله وهو الله . . ولكن القرآن نزل في
زمن لو أن هذه المعجزات المستقبلة جاءت تفصيلية لكفر
عدد من المؤمنين . . وانصرف آخرون . . ذلك أن الكلام
كان فوق طاقة العقول في ذلك الوقت . . ومن هنا وحتى
لا يخرج المؤمن عن ايمانه . . ويستمر الاعجاز . . جاء
القرآن بنهايات النظريات . . بقمة نواميس الكون . . إذا
تليت على المؤمنين في ذلك الوقت . . مرت عليهم . . ولم
ينتبهوا إلى مدلولها الحقيقي العلمي . . وإذا قيلت بعد ذلك
على الأجيال القادمة . . عرفوا ما فيها من اعجاز . . وقالوا
ان هذا الكلام لا يمكن أن يقوله شخص عاش منذ آلاف السنين
. . إذ لابد أن هذا القرآن حق من عند الله . . وان قائله
هو الله الخالق . .
بقيت نقطة . . هل يأتي هذا في الاحكام . . الجواب :
لا . . أن أحكام الدين افعل ولا تفعل نزلت كاملة واضحة
لا لبس فيها ولا إضافة عليها ولا تبديل ولا غموض . . منهج
الله كامل فسرته الأحاديث القدسية والأحاديث النبوية . .
وشرح وفسر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تفسيرا
كاملا . . بحيث أصبح واضحا لكل انسان يريد أن يعبد
الله . . وأن يعيش في الأرض طبقا لقوانين الله : افعل
ولا تفعل . . جاءت واضحة وكملت وفسرت في عهد الرسالة
. . وأصبح الحلال بينا . . والحرام بينا . . والدين بينا .
معجزة القرآن — صفحة 39
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٣٩