حق . . وان هذا الكتاب هو كلام الله المنزل على رسوله
محمد صلى الله عليه وسلم . . وهذا هو موضوعنا :
عندما يقول الله سبحانه وتعالى ( ولكن أكثر الناس
لا يعلمون ) . . ويقول ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا
وهم عن الآخرة هم غافلون ) . . يكون قد أعطاني أن
الانسان يعلم ظاهرا عن الحياة في هذه الدنيا . . ولكنه غافل
عن أمر الآخرة . . أي أن مدى علم الانسان . . هو الحياة
الدنيا . . وان العلم نوعان . . نوع مطروح لك لايجاد
نشاطك فيه كما تريد . . وبلا قيود ولا حدود . . ونوع
ليس لك الحرية في البحث فيه لأنك لا تعلمه . . وهذا النوع
أفعل كذا . . ولا تفعل كذا . . تقرب إلى بكذا . . وأترك
كذا . . هذه ليست اجتهاداتك أنت . . لان المعبود هو الذي
يقترح على العابد ما يعظمه به . . والنقاش في شئ يجب
أن يتم بين عقول متساوية أو متقاربة في القدرة . . ومن
منا يملك عقلا يقترب من قدرة الله تعالى . . لا أحد . . إذا
فنحن نأخذ افعل ولا تفعل عن الله . . وما شرحته لنا السنة
. . اما نشاطات الحياة الأخرى . . وآيات الله في الكون . .
فالمطلوب أن أبحث فيها وأتأمل . . وأصل إلى حقائق انتفع
بها . . فإذا أردنا أن نحدد هذه الموضوعات . . نجدها في
القرآن . . في قوله تعالى ( ألم تر ان الله أنزل من السماء
ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد
بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود . . ومن الناس
والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك ) وهكذا نرى أن الله
سبحانه وتعالى تكلم عن الجماد . . وتكلم عن النبات . .
وتكلم عن الحيوان والانسان . . ثم يقول الله سبحانه وتعالى
( انما يخشى الله من عباده العلماء ) . . العلماء في ماذا . .
معجزة القرآن — صفحة 25
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٢٥