بالإبانة ولم توجد ، وإن كسر سنا مكسورة واختلف هو وصاحبها في قدر الفائت صدق في قدره بيمينه لأن الأصل
عدم فوات الزائد ، وإن كسر منه صحيحة واختلف هو وصاحبها في قدر ما كسر منها صدق الجاني في قدر ما كسر بيمينه
لأن الأصل براءة ذمته ( وفي سن زائدة ) وهي الخارجة عن سمت الأسنان الأصلية لمخالفة نباتها ( حكومة )
كالإصبع الزائدة .
تنبيه : لو عبر بالشاغية كالمحرر كان أولى ، واستغنى عما قدرته فإن عبارته تشمل الزائد على الغالب على الفطرة ،
وهي اثنان وثلاثون ، ولو كانت على سمت الأسنان مع أن الراجح أن فيها أرشا ، ويعزر قالع سن اتخذت من نحو
ذهب كفضة من غير أرش ولا حكومة وإن تشبثت باللحم واستعدت للمضغ لأنها ليست جزءا من الشخص ( وحركة
السن ) لكبر أو مرض ( إن قلت ) بحيث لا تؤذي القلة لنقص منفعتها من مضغ وغيره ( فكصحيحة ) حكمها في وجوب
القصاص والأرش لبقاء الجمال والمنفعة ( وإن بطلت المنفعة ) منها لشدة حركتها ( فحكومة ) تجب فيها للشين الحاصل
بزوال المنفعة ، ولعل المراد كما قال الزركشي منفعة المضغ ، فإن منفعة الجمال وحبس الطعام والريق موجودة ( أو
نقصت ) تلك المنفعة المذكورة ( فالأصح ) وفي الروضة الأظهر أنها ( كصحيحة ) فيجب الأرش لوجود أصل المنفعة
من المضغ وحفظ الطعام ورد الريق ولا أثر لضعفها كضعف البطش .
تنبيه : لو تزلزلت سن صحيحة بجناية ثم سقطت بعد لزمه الأرش ، وإن ثبتت وعادت كما كانت ففيها حكومة
كما لو لم يبق في الجراحة نقص ولا شين ، وإن عادت ناقصة المنفعة ففيها أرش ، وكذا في الشرحين والروضة ، والذي
في الأنوار لزمته الحكومة لا الأرش ، لأن الأرش إنما يجب بقلعهما كما مر . قال : وهذا الموضع مزلة القدم في الشرحين
والروضة فليتأمل اه . وقد يجاب بأن المراد بنقص المنفعة ذهابها بالكلية ، فلا مخالفة حينئذ ( ولو قلع سن صغير )
أو غيره ( لم يثغر ) بمثناة تحتية مضمومة ومثلثة ساكنة وغين معجمة مفتوحة لم تسقط أسنانه ، وهي رواضعه التي
من شأنها غالبا عودها بعد سقوطها ( فلم تعد ) وقت أوان عودها ( وبان فساد المنبت ) منها ( وجب ) القصاص
فيها كما سبق في باب كيفية القصاص أو ( الأرش ) تاما ، فإن عادت فلا قصاص ولا دية ، وتجب الحكومة إن بقي
شين ، وإلا فلا ( والأظهر ) وفي الروضة الأصح ( أنه لو مات قبل البيان ) لحال طلوعها وعدمه ( فلا شئ )
على الجاني ، لأن الأصل براءة ذمته ، والظاهر أنه لو عاش لعادت ، والثاني يجب الأرش لتحقق الجناية ، والأصل
عدم العود .
تنبيه : ظاهر إطلاقه أنه لا حكومة عليه ، لكن المجزم به في الروضة كأصلها ، ونص عليه في الام وجوبها
وظاهره أيضا أنه لو مات قبل تمام نباتها أنه لا حكومة عليه بطريق الأولى ، والراجح وجوب الحكومة ، وإنما لم يجب
القسط لأنا لم نتيقن أنه لو عاش لم تكمل ولو قلعها قبل تمام نباتها آخر انتظرت ، فإن لم تنبت فالدية على الآخر ،
وإلا فحكومة أكثر من الحكومة الأولى وإن أفسد منبت غير المثغورة آخر بعد قلع غيره لها فعليه حكومة ، وعلى
الأول كذلك في أحد احتمالين للإمام رجحه في البيان وإن سقطت بلا جناية ثم أفسد شخص منبتها لزمه حكومة على
قياس ما مر لأنه لم يقلع سنا . ( و ) الأظهر ( أنه لو قلع ) شخص ( سن مثغور فعادت ) تلك المقلوعة ( لا يسقط )
الأرش لأن العود نعمة جديدة كموضحة أو جائفة التحمت بعد أخذ أرشها فإنه لا يسترد كما لا يسقط بالتحامها القصاص ،
والثاني يسقط لأن العائدة قائمة مقام الأولى وإن لم تعد وجب الأرش جزما ( ولو قلعت الأسنان ) كلها ، وهي اثنان
وثلاثون في غالب الفطرة كما مر أربع ثنايا ، وهي الواقعة في مقدم الفم ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل ، ثم أربع
مغني المحتاج — صفحة 64
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦٤