تنبيه : قد توهم عبارته أن العين العوراء فيها نصف دية ، وليس مرادا وإنما هو في العين الأخرى ، واحترز
بذلك عمن يقول ك مالك وأحمد في عين الأعور كل الدية ، لأن بصر الذاهبة انتقل إليها . ( وكذا من بعينه بياض ) على
بياضها أو سوادها أو ناظرها وهو رقيق ( لا ينقص الضوء ) الذي فيها يجب في قلعها نصف دية لما مر ( فإن نقص )
الضوء وأمكن ضبط النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها ( فقسط ) ما نقص يسقط من الدية ( فإن لم ينضبط )
أي النقص ( فحكومة ) تجب ، والفرق بينه وبين عين الأعمش أن البياض ينقص الضوء الذي كان في أصل الحدقة ،
وعين الأعمش لم ينقص ضوؤها عما كان في الأصل . قاله الرافعي ، ويؤخذ منه كما قاله الأذرعي وغيره أن العمش
لو تولد من آفة أو جناية لا تكمل فيه الدية . العضو الثالث هو ما ذكره بقوله ( وفي ) قطع ( كل جفن ) بفتح جيمه
وكسرها ، وإن اقتصر المصنف على الفتح ، وهو غطاء العين كما مر ( ربع دية ) سواء الاعلى والأسفل ، ففي الأربعة
الدية ( ولو ) كان ( لأعمى ) وبلا هدب لأن فيها جمالا ومنفعة وقد اختصت عن غيرها من الأعضاء بكونها رباعية
وتدخل حكومة الأهداب في دية الأجفان ، بخلاف ما لو انفردت الأهداب ، فإن فيها حكومة إذا فسد منبتها كسائر
الشعور ، لأن الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الأصلية وإلا فالتعزير ، وفي قطع الجفن المستحشف حكومة ،
وفي إحشاف الجفن الصحيح ربع دية جزما بخلاف ما تقدم من الاذن ، فإن المنفعة هنا تزول أصلا بخلافه هناك ،
وفي بعض الجفن الواحد قسط من الربع ، فإن قطع بعضه فتقلص باقيه فقضية كلام الرافعي عدم تكميل الدية .
العضو الرابع هو ما ذكره بقوله : ( و ) في قطع ( مارن ) وهو ما لأن من الانف وخلا من العظم ( دية لخبر عمرو
بن حزم بذلك ، ولان فيه جمالا ومنفعة ، وهو مشتمل على الطرفين المسميان بالمنخرين ، وعلى الحاجز بينهما وتندرج
حكومة قصبته في ديته كما رجحه في أصل الروضة . وقيل : فيها حكومة مع ديته . قال الأسنوي : وعليه الفتوى ،
ولا فرق بين الأخشم وغيره ، لأن الشم ليس فيه ( وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث ) توزيعا للدية عليهما ( وقيل في
الحاجز ) بينهما ( حكومة ) فقط ( وفيهما ) أي الطرفين ( دية ) لأن الجمال وكمال المنفعة فيهما دون الحاجز .
تنبيه : ظاهره أن الخلاف وجهان ، وهو ما صححه في المحرر ، والراجح أنه قولان ، ولا تصريح في الروضة
كأصلها بترجيح وفي قطع باقي المقطوع من المارن بجناية أو غيرها ولو بجذام قسطه من الدية بالمساحة ، وفي إشلال المارن
الدية وفي شقه إذا لم يذهب منه شئ حكومة وإن يلتئم ، فإن تأكل بالشق بأن ذهب بعضه وجب قسطه من الدية ، وفي
قطع القصبة وحدها دية منقلة . العضو الخامس هو ما ذكره بقوله : ( و ) في قطع ( كل شفة ) وهي في عرض الوجه إلى
الشدقين وفي طوله ما يستر اللثة كما قاله في المحرر ، وفي بعض نسخ المنهاج وفي نسخة المصنف ذكر هذا ثم ضرب عليه
( نصف دية ) علويا أو سفليا رقت أو غلظت صغرت أو كبرت ، ففي الشفتين الدية لما في كتاب عمرو بن حزم وفي الشفتين
الدية . ولما فيهما من الجمال والمنفعة ، إذ الكلام يتميز بهما ويمسكان الريق والطعام ، والاشلال كالقطع ، وفي شقهما بلا
إبانة حكومة ، ولو قطع شفة مشقوقة وجبت ديتها إلا حكومة الشق ، وإن قطع بعضها فتقلص البعضان الباقيان وبقيا كمقطوع
الجميع وزعت الدية على المقطوع والباقي كما اقتضاه نص الام وصرح به في الأنوار ، وهل تسقط مع قطعهما حكومة
الشارب أو لا ؟ وجهان : أظهرهما الأول كما في الأهداب مع الأجفان . العضو السادس : هو ما ذكره بقوله ( و ) في قطع
( لسان ) لناطق سليم الذوق ( ولو ) كان اللسان ( لألكن ) وهو من في لسانه لكنة أو عجمة ( و ) لو لسان ( أرت )
بمثناة ( و ) لو ( ألثغ ) بمثلثة ، وسبق تفسيرها في باب صلاة الجماعة ( و ) لو لسان ( طفل ) وإن لم ينطق . وقوله :
( دية ) يرجع لكل من الألسنة المذكورة لاطلاق حديث عمرو بن حزم وفي اللسان الدية صححه ابن حبان
والحاكم . ونقل في الام وابن المنذر فيه الاجماع ، ولان فيه جمالا ومنفعة يتميز به الانسان عن البهائم في البيان والعبارة
مغني المحتاج — صفحة 62
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦٢