وإلا مخالف لهما فكان إجماعا كما نقله ابن المنذر ، والثاني في الخارجة حكومة .
تنبيه : المراد بالبطن والظهر حقيقتهما ، لا كل باطن وظاهر لما مر في الفم والذكر وغيرهما ( ولو أوصل جوفه )
بالخرق ( سنانا ) هو طرف الرمح ( له طرفان فثنتان ) إن سلم الحاجز بينهما كما لو أجافه باثنين ، فإن خرجا من ظهره
فأربع جوائف .
تنبيه : هذه المسألة مكررة فإنها قد علمت من قوله والجائفة كموضحة في التعدد ، وقد سبق له في الموضحة أنه
لو أوضح في موضعين بينهما لحم وجلد تعدد الأرش ، وكان ينبغي أن يقول : ولو طعن جوفه بدل أوصل لأن عبارته
تصدق لولا ما قدرته بأن يوصله من منفذ مفتوح كحلقة مع أن هذا لا يسمى جائفة . ( ولا يسقط أرش باندمال ولا
بالتحام موضحة وجائفة ) لأن مبنى الباب على اتباع الاسم وقد وجد ، وسواء أبقي شئ أم لا . ثم شرع في القسم
الثاني وهو إبانة الطرف ، ومقدر البدل من الأعضاء ستة عشر عضوا ، وأنا أسردها لك : أذن ، عين ، جفن ، أنف ،
شفة ، لسان ، سن ، لحي ، يد ، رجل ، حلمة ، ذكر ، أنثيان ، أليان ، شفران ، جلد ، ثم ما وجب فيه الدية منها
وهو ثنائي كاليدين ، ففي الواحد منه نصفها ، أو ثلاثي كالأنف فثلثها ، أو رباعي كالأجفان فربعها ولا زيادة على ذلك ،
وفي البعض من كل منها بقسطه ، لأن ما وجب فيه الدية وجب في بعضه بقسطه . العضو الأول هو ما ذكره بقوله :
( والمذهب ) المنصوص ( أن في ) قلع أو قطع ( الاذنين ) من أصلهما بغير إيضاح ( دية ) بالنصب اسم أن سواء أكان
سميعا أم أصم ( لا حكومة ) لخبر عمرو بن حزم في الاذن خمسون من الإبل رواه الدارقطني والبيهقي ، ولأنهما عضوان
فيهما جمال ومنفعة فوجب أن يكون فيهما الدية كاليدين ، وفي وجه أو قول مخرج تجب فيهما حكومة كالشعور .
تنبيه : المراد بالدية هنا وفيما يأتي من نظائره دية من جنى عليه ، فإن حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية على
الأول أرش الايضاح ( وبعض ) بالرفع مع الاذنين ( بقسطه ) أي المقطوع لما مر ويقدر بالمساحة .
تنبيه : شمل قوله : بعض ما لو قطع إحداهما ما لو وقطع البعض من إحداهما ، ولهذا لم يحتج أن يقول : وفي
إحداهما نصف الدية كما قاله المحرر ( ولو أيبسهما ) بالجناية عليهما بحيث لو حركتا لم تتحركا ( فدية ) كما لو ضرب يده
فشلت ( وفي قول حكومة ) لأن منفعتهما لا تبطل بذلك وهي جمع الصوت ليتمادى إلى محل السماع بخلاف اليد إذا شلت ،
فإن منفعتها بطلت بالكلية ومال إليه البلقيني ، وقال : نص الام يقتضيه ، وأجاب الأول بأن المنفعة الأخرى وهي دفع
الهوام بالاحساس قد بطلت ، ويكفي ذلك في وجوب الدية ( ولو قطع ) أذنين ( يابستين ) بجناية أو غيرها ( فحكومة )
تجب فيهما في الأظهر ( وفي قول ) فيهما ( دية ) تلزمه : الأول مبني على الأول ، والثاني على الثاني كما في المحرر . فإن
قيل : قد مر أن الاذن الصحيحة تقطع بالمستحشفة والجمع بين جريان القصاص فيها وعدم تكميل الدية مما لا يعقل .
أجيب بأنه لا تلازم بين وجوب القصاص ووجوب الدية ، وعلى الأول هل يشترط أن يبلغ بالحكومتين مقدار الدية
حتى لا نكون قد أسقطنا الدية فيهما أو لا ، فيه طريقان ، أشار إليهما الماوردي أوجههما الثاني . العضو الثاني هو
ما ذكره بقوله ( وفي ) قلع ( كل عين ) وهي مؤنثة : اسم لحاسة البصر من إنسان وغيره ( نصف دية ) لخبر عمرو
بن حزم بذلك صححه ابن حبان والحاكم ، وحكى ابن المنذر فيه الاجماع ، ولأنها من أعظم الجوارح نفعا ، فكانت أولى
بإيجاب الدية ( ولو ) هي ( عين أحول ) وهو من في عينه خلل دون بصره ( و ) عين ( أعمش ) وهو من يسيل دمعه
غالبا مع ضعف رؤيته ( و ) عين ( أعور ) وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء بصره ، وعين أخفش وهو صغير
العين المبصرة وعين أعشى وهو من لا يبصر في الشمس لأن المنفعة باقية بأعين من ذكر ، أو مقدار المنفعة لا ينظر إليها .
مغني المحتاج — صفحة 61
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦١