عما في الضمير وفيه ثلاث منافع : الكلام ، والذوق ، والاعتماد في أكل الطعام وإدارته في اللهوات حتى يستكمل
طحنه بالأضراس ( وقيل شرط ) الدية في قطع لسان ( الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه ) أي اللسان ( لبكاء ومص
) للثدي لأنها أمارات ظاهرة على سلامة اللسان ، فإن لم يظهر فحكومة لأن سلامته غير متيقنة ، والأصل براءة الذمة ،
وعلى الأول لو بلغ الطفل أوان النطق والتحريك ولم يوجدا منه فحكومة لا دية لاشعار الحال بعجزه ، وإن لم يبلغ أوان
النطق فدية كما شمله كلام المصنف أخذا بظاهر السلامة كما تجب الدية في يده ورجله إن لم يكن في الحال بطش
ولا مشي .
تنبيه : لو أخذت دية اللسان فنبت لم تسترد . وفارق عود المعاني كما يأتي بأن ذهابها كان مظنونا ، وقطع اللسان
محقق والعائد غيره ، وهو نعمة جديدة ، ولو أخذت الحكومة لقطع بعض لسانه لأمر اقتضى إيجابها ثم نطق ببعض
الحروف وعرفنا سلامة لسانه وجب تمام قسط ديته . أما إذا كان اللسان عديم الذوق فجزم الماوردي وصاحب المهذب
بأن فيه حكومة كالأخرس . قال الأذرعي : وهذا بناء على المشهور أن الذوق في اللسان ، وقد ينازعه قول البغوي
وغيره إذا قطع لسانه فذهب ذوقه لزمه ديتان اه . واللسان ذو الطرفين إن استويا خلقة فلسان مشقوق فتجب بقطعهما
الدية ويقطع أحدهما قسطه منها ، وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا ، ففي قطع الأصلي الدية ، وفي قطع الزائد
حكومة . ( و ) في لسان ( الأخرس حكومة ) ولو كان خرسه عارضا كما في قطع اليد الشلاء قال الرافعي : هذا إذا لم
يذهب بقطعه الذوق أو كان ذاهب الذوق . فأما إذا قطع لسان أخرس فذهب ذوقه وجبت الدية للذوق ، وهذا يعلم من قوله :
إن في الذوق الدية ، قال الزركشي ك الأذرعي : ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو ولد أصم فقطع لسانه الذي ظهر فيه
أمارة النطق ، فإن الأصح عدم وجوب الدية لأن المنفعة المعتبرة في اللسان النطق ، وهو مأيوس من الأصم ، والصغير
إنما ينطق بما يسمعه وإذا لم يسمع لم ينطق ، وفي قطع اللهات حكومة . قال الجوهري : وهي الهفة المطبقة في أقصى
سقف الفم . العضو السابع : هو ما ذكره بقوله ( و ) في قلع ( كل سن ) أصلية تامة مثغورة غير مقلقلة صغيرة
كانت أو كبيرة بيضاء أو سوداء نصف عشر دية صاحبها ، ففيها ( لذكر حر مسلم خمسة أبعرة ) لحديث عمرو بن
حزم بذلك ، ولا فرق بين الثنية والناب والضرس وإن انفرد كل منها باسم كالسبابة والوسطى والخنصر في الأصابع
وفيها لأنثى حرة مسلمة بعيران ونصف ، ولذمي بعير وثلثان ، ولمجوسي ثلث بعير ، ولرقيق نصف عشر قيمته ، ولو
قال ما قدرته في كلامه لشمل جميع هذه الصور ، واستفيد منه التغليظ والتخفيف . ويستثنى من إطلاقه صورتان :
إحداهما لو انتهى صغر السن إلى أن لا يصلح للمضغ فليس فيها إلا حكومة . الثانية أن الغالب طول الثنايا على الرباعيات
فلو كانت مثلها أو أقصر فقضية كلام الروضة وأصلها أن الأصح أنه لا يجب الخمس بل ينقص منها بحسب نقصانها .
ثم نبه بقوله : ( سواء أكسر الظاهر منها دون السنخ ) وهو بكسر المهملة وسكون النون وإعجام الخاء ، ويقال بالجيم
أصلها المستتر باللحم ( أو قلعها به ) أي معه على أنه لا فرق في ديتها بين حالة وجوب القصاص فيها كالقلع أو لا كالكسر
لأن السنخ نابع ، فأشبه الكف مع الأصابع .
تنبيه : قضية كلامه أنه لو أذهب منفعة السن وهي باقية على حالها عدم وجوب الدية ، وليس مرادا ، فقد
صرح الماوردي بوجوب الدية بذلك . قال وإن اختلفا فالقول قول المجني عليه ، لأن ذهاب منافعها لا يعرف إلا من
جهته ، والمراد بالظاهر البادي خلقة . أما لو ظهر بعض السنخ لخلل أصاب اللثة لم يلحق ذلك بالظاهر بل يكمل الدية
فيما كان ظاهرا في الأصل ، وقيل : تجب للسنخ حكومة ، ومحل الخلاف إذا كان القالع لها واحدا وقلعهما معا كما يشعر
به تعبير المصنف ، فلو قلع الظاهر ثم السنخ بعد الاندمال وكذا قبله على الأصح ، أو قلع واحد السن وآخر السنخ
وجب للسنخ حكومة جزما ، ولو قلع السن فبقيت معلقة بغروقها ثم عادت إلى ما كانت لزمه حكومة ، لأنها إنما تجب
مغني المحتاج — صفحة 63
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦٣