فرع : لو ضرب ثدي امرأة فشل بفتح الشين وجبت ديته ، وإن استرسل فحكومة ، لأن الفائت مجرد جمال .
وإن ضرب ثدي خنثى فاسترسل لم تجب فيه حكومة حتى يتبين كونه امرأة لاحتمال كونه رجلا فلا يلحقه نقص بالاسترسال
ولا يفوته جمال ، فإن تبين امرأة وجبت الحكومة . العضو الثاني عشر هو ما ذكره بقوله ( وفي أنثيين ) من الذكر
( دية ) لحديث عمرو بن حزم بذلك ، ولأنهما من تمام الخلقة ومحل التناسل وفي إحداهما نصفها سواء اليمنى واليسرى ولو
من عنين ومجبوب وطفل وغيرهم .
تنبيه : المراد بالأنثيين البيضتان كما صرح بهما في بعض طرق حديث عمرو بن حزم . وأما الخصيتان فالجلدتان
اللتان فيهما البيضتان . العضو الثالث عشر هو ما ذكره بقوله : ( وكذا ذكر ) سليم في قطعه دية لخبر عمرو بن حزم بذلك
( ولو ) كان ( لصغير وشيخ وعنين ) وخصي لاطلاق الخبر المذكور ، ولان ذكر الخصي سليم وهو قادر على الايلاج ،
وإنما الفائت الايلاد ، والعنة عيب في غير الذكر ، لأن الشهوة في القلب ، والمني في الصلب ، وليس الذكر بمحل
لواحد منهما فكان سليما من العيب بخلاف الأشل ( وحشفة كذكر ) فيجب في قطعها وحدها الدية ، لأن ما عداها من
الذكر كالتابع لها كالكف مع الأصابع ، لأن معظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها وأحكام الوطئ تدور عليها
( وبعضها ) أي قطعه يجب ( بقسطه ) أي الذكر ( منها ) أي الحشفة ، لأن الدية تكمل بقطعها فقسطت على أبعاضها ( وقيل )
يجب بقسطه ( من ) كل ا ( الذكر ) لأنه المقصود بكمال الدية ، وتبع المصنف المحرر في حكاية الخلاف وجهين وهما قولان
منصوصان في الام .
تنبيه : محل ما ذكر إذا لم يختل مجرى البول ، فإن اختل فعليه أكثر الامرين من قسط الدية وحكومة فساد المجرى
كما نقلاه عن المتولي وأقراه ، ولو قطع باقي الذكر بعد قطع الحشفة أو قطعه غيره وجبت فيه حكومة بخلاف ما
إذا قطعه معها كما علم مما مر ، فإن شق الذكر طولا فأبطل منفعته وجبت فيه دية ، كما لو ضربه فأشله وإن تعذر
بضربه الجماع به لا الانقباض والانبساط فحكومة ، لأنه ومنفعته باقيان والخلل في غيرهما ، فلو قطعه قاطع بعد ذلك
فعليه القصاص أو كمال الدية كما قاله الرافعي . أما الذكر الأشل ففيه حكومة . ( وكذا حكم ) قطع ( بعض مارن ، و )
قطع بعض ( حلمة ) من المرأة هل ينسب المقطوع إلى المارن والحلمة ، أو إلى الانف والثدي ؟ فيه الخلاف السابق ،
والأصح التوزيع على الحلمة والمارن فقط . العضو الرابع عشر هو ما ذكره بقوله : ( وفي الأليين ) وهما الناتئان عن
البدن عند استواء الظهر والفخذ ( الدية ) لما فيهما من الجمال والمنفعة في الركوب والقعود ، وفي أحدهما نصفها ، وفي
بعض بقسطه إن عرف قدره وإلا فالحكومة ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، ولا نظر إلى اختلاف البدن الناتئ
واختلاف الناس فيه كاختلافهم في سائر الأعضاء ، ولا يشترط في وجوب الدية بلوغ الحديد إلى العظم ، ولو نبت
ما قطع لم تسقط الدية على ظاهر المذهب كما قاله البغوي .
تنبيه : اللحم الناتئ على الظهر في جانبي السلسلة فيه حكومة ، وجرى في التنبيه على أن فيه دية قيل ولا
يعرف لغيره . العضو الخامس عشر هو ما ذكره بقوله : ( وكذا شفراها ) أي المرأة بضم الشين ، وهما اللحمان المحيطان
بحرفي فرج المرأة إحاطة الشفتين بالفم ففي قطعهما وإشلالهما ديتها ، وفي أحدهما نصفها ، لأن فيهما جمالا ومنفعة ،
إذ بهما يقع الالتذاذ بالجماع لا فرق في ذلك بين الرتقاء والقرناء وغيرهما ، لأن النقصان فيهما ليس في الشفرين بل
في داخل الفرج ، ولا بين البكر وغيرها ، فلو زالت بقطعهما البكارة وجب أرشها مع الدية ، وإن قطع العانة معهما أو
مع الذكر فدية وحكومة ، ولو قطعهما فجرح موضعهما آخر بقطع لحم أو غيره لزم الثاني حكومة . العضو السادس عشر هو
ما ذكره بقوله : ( وكذا سلخ ) جلد فيه دية المسلوخ منه إن لم ينبت ، لأن في الجلد جمالا ومنفعة ظاهرة ، وأشار بقوله :
مغني المحتاج — صفحة 67
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦٧