كما في الروضة وأصلها ، وكان تعبير المصنف بالمذهب نظرا لمجموع المسألتين والحكم لا يختلف ، فلذا قال : ( فكمجوسي )
ديته وإن اختلفت مراتب الخلاف ، وقيل : تجب دية أهل دينه ، وقيل : لا يجب شئ لأنه ليس على دين حق ولا عهد
له ولا ذمة . قال الزركشي : وعلى المذهب يجب فيمن تمسك الآن باليهودية أو النصرانية دية مجوسي لأنه لحقه التبديل اه .
أي إذا لم تحل مناكحتهم .
تتمة : لا يجوز قتل من لم تبلغه الدعوة ويقتص لمن أسلم بدار الحرب ولم يهاجر منها بعد إسلامه وإن تمكن ، لأن
العصمة بالاسلام .
فصل : في موجب ما دون النفس ، وهو ثلاثة أقسام : جرح ، وإبانة طرف ، وإزالة منفعة . وقد بدأ بالقسم
الأول ، وهو الجرح ، فقال : و ( في موضحة الرأس ) ولو للعظم الثاني خلف الاذن ( أو الوجه ) وإن صغرت ولو لما
تحت المقبل من اللحيين وإن لم يدخل ذلك في غسل الوجه في الوضوء نصف عشر دية صاحبها ففيها ( لحر ) ذكر ( مسلم )
غير جنين ( خمسة أبعرة ) لما رواه الترمذي وحسنه : في الموضحة خمس من الإبل فتراعى هذه النسبة في حق غيره من
المرأة والكتابي وغيرهما ، ففي موضحة الكتابي بعير وثلثان ، وفي موضحة المجوسي ونحوه ثلث بعير ، فلو عبر المصنف
بما ذكرته لكان أشمل وأخصر ، وكذا يقال في الهاشمة ، وخرج بالرأس والوجه ما عداهما كالساق والعضد ، فإن فيهما
الحكومة كما سيأتي ( و ) في ( هاشمة على إيضاح ) أو احتياج إليه بشق لاخراج عظم أو تقويمه أو سرت إليه ( عشرة ) من
أبعرة وهي عشر دية الكامل بالحرية وغيرها ، ولو عبر به لكان أولى ليشمل الصور المتقدمة قبل هذا . والأصل في
ذلك ما روي عن زيد بن ثابت أنه ( ص ) أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل رواه الدارقطني والبيهقي مرفوعا
عن زيد ، ومثل ذلك لا يكون إلا عن توقيف ( و ) هاشمة ( دونه ) أي الايضاح وما ذكر معه ( خمسة ) من أبعرة على
الأصح ، لأن العشرة في مقابلة الايضاح والهشم وأرش الموضحة خمسة فتعين أن الخمسة الباقية في مقابلة الهشم فوجبت
عند انفراده ( وقيل ) في الهشم إذا خلا عما ذكر ( حكومة ) لأنه كسر عظم بلا إيضاح فأشبه كسر سائر العظام ( ومنقلة )
مع إيضاح وهشم كما صوره الرافعي ( خمسة عشر ) بعيرا ، روى النسائي ذلك عن النبي ( ص ) ونقل في الام
فيه الاجماع ، وكذا ابن المنذر ( و ) في ( مأمومة ثلث الدية ) لخبر عمرو بن حزم بذلك . قال في البحر : وهو إجماع .
وفي الدامغة ما في المأمومة على الأصح المنصوص ، وقيل تزاد حكومة لخرق غشاء الدماغ قاله الماوردي ، وهو قياس
ما يأتي في خرق الأمعاء في الجائفة . وقيل : يجب تمام الدية لأنها تذفف والأول يمنع ذلك وإنما يجب في المأمومة وما قبلها
ما ذكر إن اتحد الجاني ، فلو تعدد فحكمه مذكور في قوله : ( ولو أوضح ) واحدا ذكرا حرا مسلما ( فهشم آخر ) بعد الايضاح
أو قبله وليس تعقيب الهشم للايضاح بشرط ، وإن أوهمه كلامه ( ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل من الثلاثة خمسة ) من
الإبل ، أما الأول فبسبب الايضاح ، وأما الثاني فلانه الزائد عليهما من دية الهاشمة ، وأما الثالث فلانه الزائد عليهما من
دية المنقلة ( و ) على ( الرابع تمام الثلث ) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير وهو ما بين المنقلة والمأمومة ، وصورة المسألة
أن يهشم الآخر في محل الايضاح كما قيده الإمام وغيره .
تنبيه : ما أطلقه من أن الواجب على الأول خمسة محله عند العفو أو لم يكن عمدا ، وإلا فالواجب القصاص كما
صرح به في المحرر حتى لو أراد القصاص في الموضحة وأخذ الأرش من الباقين مكن نص عليه في الام ، هذا كله إذا لم
مغني المحتاج — صفحة 58
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٨