أو وجه ) بالتحريم ، لأن الأصل بقاء الحولين ، ورجح الشرح الصغير أنه قول .
تنبيه : كلامه يشعر بأنه لا خلاف في الأولى وهو كذلك . ( و ) اعلم أن الحرمة تسري من المرضعة والفحل إلى
أصولهما وفروعهما وحواشيهما ، ومن الرضيع إلى فروعه فقط . إذا علمت ذلك ووجدت الشروط المذكورة فنقول :
( تصير المرضعة ) بذلك ( أمه ) بنص القرآن ، ( والذي منه اللبن ) المحترم وهو الفحل ( أباه ، وتسري ) أي تنتشر ( الحرمة )
من الرضيع ( إلى أولاده ) فقط كما مر ، سواء كانوا من النسب أم من الرضاع ، ولذلك احترز المصنف بقوله : أولاده
عن آبائه وإخوته ، فلا تسري الحرمة إليهم ، فلأبيه وأخيه نكاح المرضعة وبناتها ، ولزوج المرضعة أن يتزوج بأم الطفل
وأخته . قال الجرجاني في المعاياة : وإنما كانت الحرمة المنتشرة منها ، أي المرضعة ، إليه ، أي الطفل أعم من الحرمة المنتشرة
منه إليها ، لأن التحريم بفعلها ، أي غالبا ، فكان التأثير أكثر ، ولا صنع للطفل فيه ، أي غالبا ، فكان تأثير التحريم
فيه أخص اه . ولما كان اللبن للفحل كان كالأم .
تنبيه : جعل الشارح ضمير أولاده للفحل والأولى عوده للرضيع كما تقرر ، بل قال ابن قاسم : إن ما فعله الشارح
سهو . ( و ) اعلم أنه لا تلازم بين الأبوة والأمومة ، فقد توجد الأمومة دون الأبوة كبكر در لها لبن أو ثيب لا زوج لها ، وقد
توجد الأبوة دون الأمومة . إذ علمت ذلك فنقول : ( لو كان لرجل خمس مستولدات أو ) له ( أربع نسوة ) دخل
بهن ( وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة ) ولو متواليا ، ( صار ابنه في الأصح ) لأن لبن الجميع منه ، ( فيحرمن عليه )
أي على الطفل ، ( لأنهن موطوءات أبيه ) لا لكونهن أمهات له . والثاني : لا يصير ابنه لأن الأبوة تابعة للأمومة ولم تحصل .
( ولو كان ) للرجل ( بدل المستولدات بنات أو أخوات ) فرضع طفل من كل رضعة ، ( فلا حرمة ) بين الرجل والطفل
( في الأصح ) لأن الجدودة للام في الصورة الأولى والخؤولة في الصورة الثانية إنما يثبتان بتوسط الأمومة ، ولا أمومة
هنا . والثاني : تثبت الحرمة تنزيلا للبنات أو الأخوات منزلة الواحدة ، أي منزلة ما لو كان له بنت أو أخت أرضعت
الطفل خمس رضعات .
فرع : لو ارتضعت صغيرة تحت رجل من كل من موطوءاته الخمس رضعة واللبن لغيره حرمت عليه ، قال
ابن المقري : لكونها ربيبته ، وأقره شيخنا على ذلك في شرحه وقال : نقله الأصل عن ابن القاص اه . وفيه نظر واضح ،
لأن الأمومة لم تثبت فلا تكون ربيبة ، ولعل هذه مقالة لابن القاص . ( وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع )
كما مر من أن الحرمة تسري إلى أصولها ، فلو كان الرضيع أنثى حرم عليهم نكاحها . ( وأمهاتها ) من نسب أو رضاع
( جداته ) لما مر ، فلو كان الرضيع ذكرا حرم عليه نكاحهن . ( وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وأخواته ) لما
مر من أن الحرمة تسري إلى فروعها . ( وإخوتها وأخواتها ) من نسب أو رضاع ( أخواله وخالاته ) لما مر من
أن الحرمة تسري إلى حواشيها فيحرم التناكح بينه وبينهم ، وكذا بينه وبين أولاد الأولاد ، بخلاف أولاد
الإخوة والأخوات لأنهم أولاد أخواله وخالاته . ( وأبو ) ذي أي صاحب ( اللبن جده ، وأخوه عمه ) أي الرضيع ،
( وكذا الباقي ) من أقارب صاحب اللبن على هذا القياس ، فأمه جدته وأولاده إخوته وأخواته أعمامه وعماته ،
لما مر من أن الحرمة تسري إلى أصول صاحب اللبن وفروعه وحواشيه . ( واللبن لمن نسب إليه ولد ) أو سقط ( نزل ) أي در
مغني المحتاج — صفحة 418
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤١٨