أو الوقود فلا كراهة قطعا . أما المحجور عليه فعلى وليه إصلاح زرعه بسقي وغيره وعمارة داره ، ويجب على ناظر الأوقاف
حفظ رقابها ومستغلاتها .
تنبيه : احترز المصنف بما لا روح فيه عن كل ذي روح محترمة فإنه يجب على مالكه القيام بمصلحته ، فمن ذلك
النحل - بحاء مهملة - فيجب أن يبقى له شيئا من العسل في الكوارة بقدر حاجته إن لم يكفه غيره ، وإلا فلا يجب عليه ذلك .
قال الرافعي : وقد قيل تشوى له دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فيأكل منها . ومن ذلك دود القز يعيش بورق التوت ،
فعلى مالكه علفه منه أو تخليته لاكله إن وجد لئلا يهلك بغير فائدة ويباع فيه ماله كالبهيمة ، ويجوز تجفيفه بالشمس
عند حصول نوله وإن أهلكه لحصول فائدة كذبح الحيوان المأكول .
خاتمة : الزيادة في العمارة على قدر الحاجة خلاف الأولى . قال في أصل الروضة : وربما قيل بكراهتها ، وصح :
أن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب قال ابن حبان : معناه لا يؤجر إذا أنفق فيها فصلا عما يحتاج إليه
من البناء . ويكره للانسان أن يدعو على نفسه وولده وخادمه وماله ، لما روى مسلم في آخر كتابه وأبو داود عن
جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا
على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة يسئل فيه عطاء فيستجيب له . وقد ضعف الناس محمد
بن الحسن المفسر مع جلالته لروايته عن ابن عمر أن النبي ( ص ) قال : إن الله تعالى لا يقبل دعاء حبيب
على حبيبه وهو ضعيف عند الدارقطني وغيره . وروى أبو موسى عن ابن عباس : أن أوس بن ساعدة الأنصاري
دخل على النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله إن لي بنات وأنا أدعو عليهن بالموت ، فقال : يا ابن ساعدة
لا تدعو عليهن فإن البركة في البنات ، هي المجملات عند النعمة ، والمنعيات عند المصيبة ، والممرضات عند الشدة :
ثقلهن على الأرض ، ورزقهن على الله والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال مؤلفه رضي الله تعالى عنه ونفع ببركاته وبركات علومه : قد تم شرح الربع الثالث بحمد الله وعونه وحسن
توفيقه يوم الثلاثاء المبارك ، تاسع عشر جمادي الآخرة ، من شهور سنة اثنين وستين وتسعمائة ، على يد مؤلفه
محمد الخطيب الشربيني الشافعي .
نفع الله تعالى به مؤلفه ومن قرأه أو نقله أو نقل منه أو طالع فيه ، وغفر الله لمن كان سببا في تأليفه ولوالديه ولجميع
المسلمين والمسلمات آمين .
تم الجزء الثالث
من
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج
للعلامة الخطيب الشربيني
ويليه الجزء الرابع وأوله : كتاب الجراح
مغني المحتاج — صفحة 464
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٦٤