تنبيه : ضاد رضعات مفتوحة لما تقرر في علم النحو أن فعلة علما كانت أو مصدرا تفتح عينها في الجمع ، نحو
ظبيات وحسرات وإن كانت صفة سكنت عينها كعصبات . ( و ) الخمس رضعات ( ضبطهن بالعرف ) إذ لا ضابط لها
في اللغة ولا في الشرع ، فرجع فيه إلى العرف كالحرز في السرقة ، فما قضي بكونه رضعة أو رضعات اعتبر وإلا فلا . ( فلو
قطع ) الرضيع الارتضاع بين كل من الخمس ( إعراضا ) عن الثدي ، ( تعدد ) عملا بالعرف . قال الأذرعي : وفي الصدر
حكة من قولهم : لو طارت قطرة إلى فيه واختلطت بريقه وعبرته عد رضعة ، ومثله إسعاط قطرة ، وقد ضبطوا ذلك
بالعرف ، والظاهر أن أهل العرف لا يعدون هذا رضعة ، وكيف هذا مع ورود الخبر : إن الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر
العظم اه . وهذا نظير قولهم في بدو الصلاح يكتفي فيه بثمرة واحدة ، وفي اشتداد الحب بسنبلة واحدة ، فحيث لم يكن
لها ضابط بقلة ولا بكثرة اعتبرنا أقل ما يقع عليه الاسم . وما أجاب به الغزي من أن أقل الرضعة لا حد له والضبط
إنما هو لكثرتها ممنوع .
تنبيه : كلام المصنف يقتضي أنها لو قطعت عليه المرضعة لشغل وأطالته ثم عاد لم يعتد بذلك رضعة ، وهو
ما جرى عليه صاحب التنبيه . كما لو حلف لا يأكل إلا مرة فقطع عليه إنسان الاكل بغير اختياره ثم عاد وأكل بعد
تمكنه لم يحنث . والأصح كما في أصل الروضة أنه يعتد به ، لأن الرضاع يعتبر فيه فعل المرضعة والرضيع على الانفراد ،
بدليل ما لو ارتضع من امرأة نائمة أو أوجرته لبنا وهو نائم ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يعتد بقطعها كما يعتد
بقطعه . ( أو ) قطعه ( للهو ) أو نحوه كنومة خفيفة أو تنفس أو ازدراد ما جمعه من اللبن في فمه ، ( وعاد في الحال ) فلا تعدد بل الكل رضعة
واحدة . فإن طال لهوه أو نومه ، فإن كان الثدي في فمه فرضعة وإلا فرضعتان ، فتقييد الروضة مسألة للهو ببقاء الثدي
في فمه محمول على ما إذا لم يطل ، فلا يشترط أن يكون الثدي في فمه كما نص عليه في المختصر ، ويفهمه إطلاق المتن . ( أو
تحول ) الرضيع بنفسه ، أو بتحويل المرضعة في الحال ( من ثدي إلى ثدي ) آخر ، أو قطعته المرضعة لشغل خفيف ثم عادت ،
( فلا ) تتعدد حينئذ ، فإن لم تتحول في الحال تعدد الارضاع .
تنبيه : محل ما ذكر في المرضعة الواحدة ، أما إذا تحول من ثدي امرأة إلى ثدي أخرى في الحال فإنه يتعدد في الأصح
لأن الرضعة أن يترك الثدي ولا يعود إليه إلا بعد مدة طويلة وقد وجد .
فائدة : الثدي بفتح الثاء يذكر ويؤنث ، والتذكير أشهر ، ويكون للرجل والمرأة ، ولكن استعماله في المرأة
أكثر حتى أن بعضهم خصه بها . ( ولو حلب منها ) لبن ( دفعة وأوجره ) أي وصل إلى جوف الرضيع أو دماغه بإيجار أو
إسعاط أو غير ذلك ، ( خمسا ) أي في خمس مرات ( أو عكسه ) بأن حلب منها خمسا وأوجر الرضيع دفعة ، ( فرضعة ) واحدة
في الصورتين ، اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال من الثدي ، وفي الثانية بحالة وصوله إلى جوفه دفعة واحدة ، ( وفي قول
خمس ) فيهما تنزيلا في الأولى للاناء منزلة الثدي ، ونظرا في الثانية إلى حالة الانفصال من الثدي . أما لو حلب منهما خمس
دفعات وأوجره في خمس دفعات من غير خلط فهو خمس قطعا ، وإن خلط ثم فرق وأوجره خمس دفعات فخمس على
الأصح ، وقيل واحدة لأنه بالخلط صار كالمحلوب دفعة .
تنبيه : قوله : منها فرض الخلاف في الواحدة ، فلو حلب خمس نسوة في إناء وأوجره لطفل دفعة واحدة حسب
من كل واحدة رضعة ، وإن أوجره في خمس دفعات فكذلك على الأصح ، وقيل : خمس . ( و ) لا بد من تيقن الخمس
رضعات وتيقن كون الرضيع قبل الحولين ، فعلى هذا ( لو شك ) في رضيع ( هل ) رضع ( خمسا أم أقل ، أو هل رضع
في حولين أم بعد ) أي بعد الحولين ، أو في دخول اللبن جوفه أو دماغه ، أو في أنه لبن امرأة أو بهيمة ، أو في أنه حلب
في حياتها ، ( فلا تحريم ) لأن الأصل عدم ما ذكر ، ولا يخفي الورع . ( وفي ) المسألة ( الثانية ) في كلام المصنف ( قول
مغني المحتاج — صفحة 417
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤١٧