فرع : لو نكح عبد أمة صغيرة مفوضة بتفويض سيدها فأرضعتها أمة مثلها فلها المتعة في كسبه ولا يطالب سيده
المرضعة إلا بنصف مهر المثل ، وإنما صوروا ذلك بالأمة لأنه لا يتصور في الحرة لعدم المكافأة . ( ولو ) دبت صغيرة
و ( رضعت ) خمس رضعات ( من ) كبيرة ( نائمة ) أو مستيقظة ساكنة كما صرح به المصنف في زيادة الروضة ، ( فلا
غرم ) على من رضعت منها ، لأنها لم تصنع شيئا . ( ولا مهر للمرتضعة ) لأن الانفساخ حصل بفعلها ، وذلك يسقط
المهر قبل الدخول . ويرجع الزوج في مالها بنسبة ما غرم للكبيرة لأنها أتلفت عليه بضع الكبيرة ، ولا فرق في غرامة
المتلفات بين الكبيرة والصغيرة .
فرع : لو حملت الريح اللبن من الكبيرة إلى جوف الصغيرة لم يرجع على واحدة منهما إذ لا صنع منهما ، ولو
دبت الصغيرة فارتضعت من أم الزوج أربعا ثم أرضعتها أم الزوج الخامسة أو عكسه اختص التغريم بالخامسة . ( ولو كان
تحته ) زوجتان ( كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة انفسخت الصغيرة ) أي نكاحها ، لأنها صارت أختا للكبيرة
ولا سبيل إلى الجمع بين الأختين . ( وكذا الكبيرة ) ينفسخ نكاحها أيضا ( في الأظهر ) لما مر . والثاني : يختص الانفساخ
بالصغيرة ، لأن الجمع حصل بإرضاعها ، ونسبه الماوردي للجديد ، والأول للقديم . ( و ) على الأظهر ( له نكاح من شاء
منهما ) على الانفراد ، لأنهما أختان والمحرم عليه جمعهما . ( وحكم مهر الصغيرة ) على الزوج ( وتغريمه المرضعة ) على
( ما سبق ) في إرضاع أم الزوج ونحوها الصغيرة ، فعليه نصف المسمى الصحيح أو نصف مهر مثل ، وله على أمها
المرضعة نصف مهر المثل ، وقيل : كله ( وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة ) حكمها في غرم الزوج مهرها وتغريمه المرضعة
ما سبق في الصغيرة لاشتراكهما في عدم الوطئ ، فلها عليه نصف المسمى أو مهر المثل ، وله على أمها المرضعة نصف
المهر ، وفي قول : كله . ( فإن كانت موطوءة فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر ) كما وجب عليه لبنتها المهر بكماله . والثاني :
لا شئ عليها ، لأن البضع بعد الدخول لا يتقدر للزوج ، فإنه قد استوفى بالمسيس ما يقابل المهر .
تنبيه : احترز بأم الكبيرة عما لو أرضعت الكبيرة نفسها الصغيرة والكبيرة موطوءة فلا يرجع الزوج عليها بمهر
مثلها كما في الروضة وأصلها عن الأئمة لئلا يخلو نكاحها عن مهر فتصير كالموهوبة ، وذلك من خصائص النبوة . ( ولو
أرضعت بنت ) زوجته ( الكبيرة ) زوجته ( الصغيرة حرمت الكبيرة أبدا ) لأنها جدة امرأته ، ( وكذا الصغيرة ) حرمت
أبدا ( إن كانت الكبيرة موطوءة ) لأنها ربيبة ، فإن لم تكن موطوءة لم تحرم الصغيرة ، لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول ،
وفي الغرم للصغيرة والكبيرة ما مر . ( ولو كان تحته ) زوجة ( صغيرة فطلقها فأرضعتها امرأة صارت أم امرأته ) فتحرم
عليه أبدا ، ولو نظر إلى حصول الأمومة قبل النكاح أو بعده إلحاقا للطارئ بالمقارن كما هو شأن التحريم المؤبد . ( ولو
نكحت مطلقته ) الحرة ( صغيرا وأرضعته بلبنه حرمت على المطلق والصغير أبدا ) أما المطلق فلأنها صارت زوجة ابنه ،
وأما الصغير فلأنها صارت أمه أو زوجة أبيه ، فإن كانت المطلقة أمة لم تحرم على المطلق لبطلان النكاح ، لأن الصغير
لا يصح نكاحه أمة فلم تصر حليلة ابنه .
مغني المحتاج — صفحة 421
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٢١