وقال أبو حنيفة : اما المحرمون فسواء أصابوه في الحرم ، أو الحل على كل واحد منهم
جزاء كامل ، وأما الحلالان فصاعدا يصيبون الصيد في الحرم فعليهم كلهم جزاء واحد ،
فكان هذا الفرق طريقا جدا لا يحفظ عن أحد قبله *
واحتجوا في ذلك بأن إحرام كل واحد من المحرمين غير إحرام صاحبه ، والحرم
شئ واحد فقيل لهم : بل موضع كل واحد منهم من الحرم غير موضع الآخر ، وكل مكان
من الحرم فهو حرم آخر غير المكان الثاني والاحرام حكم واحد لازم لجميع المحرمين *
واحتج بعض من رأى على كل واحد جزاء بأن قال : هي كفارة فكما على كل قاتل
خطأ إذا اشتركوا في دم المؤمن كفارة ، وعلى كل حانث إذا اشتركوا في فعل واحد كفارة
فهذا مثله ، فعارضهم الآخرون بأنه لما كان عليهم كلهم دية واحدة فكذلك عليهم جزاء واحد
واطعام واحد *
قال أبو محمد : وهذا قياس والقياس كله باطل ، والصحيح ان أموال الناس محظورة
فلا يجوز الزامهم غرامة بغير نص ولا إجماع فالجزاء بينهم والا طعام كذلك ، وأما الصيام
فان اختاروه فعلى كل واحد منهم الصيام كله لأن الصوم لا يشترك فيه ولا يمكن ذلك بخلاف
الأموال ، فان اختلفوا فمن اختار منهم الجزاء لم يجزه الا بمثل كامل لا ببعض مثل ومن
اختار الاطعام لم يجزه أقل من ثلاثة مساكين لأنه كأن يكون خلاف النص ، وبالله
تعالى التوفيق *
888 - مسألة ومن قتل الصيد مرة بعد مرة فعليه لكل مرة جزاء وليس قول
الله تعالى ( ومن عاد فينتقم الله منه ) بمسقط للجزاء عنه لان الله تعالى لم يقل : لاجزاء
عليه بل قد أوجب الجزاء على القاتل للصيد عمدا ، فهو على كل قاتل مع النقمة على العائد ،
وبالله تعالى التوفيق *
889 - مسألة - وحلال للمحرم ذبح ما عدا الصيد مما يأكله الناس من الدجاج
والإوز المتملك ، والبرك ( 1 ) المتملك ، والحمام المتملك ، والإبل ، والبقر ، والغنم ،
والخيل ، وكل ما ليس صيدا . الحل والحرم سواء ، وهذا لا خلاف فيه من أحد مع أن
النص لم يحرمه ، وكذلك يذبح كل ما ذكرنا الحلال في الحرم بلا خلاف أيضا مع أن
النص لم يمنع من ذلك *
890 - مسألة - وجائز للمحرم في الحل والحرم وللمحل في الحرم والحل ( 2 ) قتل
كل ما ليس بصيد من الخنازير . والأسد . السباع . والقمل . والبراغيث . وقردان
هامش
( 1 ) البرك بالضم جمع بركة طائر من طيور الماء
( 2 ) في النسخة اليمنية ( في الحل والحرم )