قال على : فقال قائلون : قد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالبيان وسئل ماذا يقتل المحرم ؟
فأجابهم عليه السلام بهذه الخمس وأخبر أنه لا جناح في قتلهن في الحرم والاحرام ، فلو كان
هنا لك سادس لبينه عليه السلام وحاشا له من أن يغفل شيئا من الدين ( 1 ) سئل عنه ، فصح ان ما عدا
هذه الخمسة لا يجوز قتلهن *
قال أبو محمد : وهذا الاحتجاج لا يمكن المقلدين لأبي حنيفة أن يحتجوا به لأنهم كلهم قد
زادوا إلى هذه الخمس ما لم يذكر فيهن ، فأضاف أبو حنيفة إليهن الذئب . والحيات . والجعلان ( 2 )
والوزغ . والنمل . والقراد ( 3 ) . والبعوض ، ( فان قالوا ) : ( 4 ) إنما زدنا الذئب للخبر
الذي رويناه من طريق وكيع عن سفيان عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقتل المحرم الذئب ) والمرسل والمسند سواء ، قلنا : فقولوا : بما روينا
من طريق أبى داود عن أحمد بن حنبل عن هشيم قال : إنا يزيد بن أبي زياد نا عبد الرحمن
ابن أبي نعم البجلي ( 5 ) عن أبي سعيد الخدري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم سئل عما يقتل
المحرم ؟ فقال : الحية . والعقرب والفويسقة ويرمى الغراب ولا يقتله . والكلب العقور
والحدأة ، والسبع العادي ) ( 6 ) فاقتلوا كل سبع عاد ، ( 7 ) ولم يقل عليه السلام : السبع
العادي عليه ( 8 ) بل أطلقه إطلاقا ، وأما نحن فلم نأخذ بما في هذا الخبر من النهى عن قتل
الغراب لان رواية يزيد بن أبي زياد ، وقد قال فيه ابن المبارك : ارم به ، على جمود لسان ابن المبارك
وشدة توقيه ، وتكلم فيه شعبة . وأحمد ، وقال فيه يحيى : لا يحتج بحديثه ، وكذبه
أبو أسامة وقال : لو حلف خمسين يمينا ما صدقته ، ( فان قالوا ) : قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الضبع الجزاء - وهي سبع ذو ناب - قلنا : نعم وهي حلال من بين السباع فهي صيد فما
الذي أوجب ان تقيسوا سائر السباع المحرمة على الضبع الحلال أكلها ؟ ولم تقيسوها
على الذئب الذي هو حرام عندكم ، وقد صح عن أبي هريرة ان الأسد هو الكلب العقور :
وأبو هريرة حجة في اللغة ولا مخالف له من الصحابة يعرف في ذلك *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( من الذي ) وهو تصحيف
( 2 ) هو - بكسر الجيم وسكون العين المهملة - جمع جمل كصردهى دويبة
تعظ البهائم في فروجها وهي أكبر من الخنفساء شديدة السواد في بطنها لون حمرة ، ومن عجيب أمرها انها من تموت من ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيدت إلى الروث عاشت
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( القردان وهو جمع لقراد
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فان قال ) وهو غلط لان السياق يأبى
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) والنسخة اليمنية ( بن أبي نعيم البجلي ) وهو غلط ، وجاء صحيحا في سنن أبي داود ج 2 ص 108 وهو بضم النون وسكون العين المهملة
( 6 ) قال الحافظ المنذري وأخرجه الترمذي : وابن ماجة وقال الترمذي حديث
حسن اه أقول وفيه يزيد ابن أبي زياد متكلم فيه كما قال المصنف رحمه الله
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) والنسخة اليمنية ( كل سبع عادى ) باثبات الياء على خلاف القاعدة
( 8 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عليك ) وما هنا انسب بالسياق