صيد البر ولم يحرم صيد البحر فكان ما عدا صيد البر حلالا كما كان إذ لم يأت ما يحرمه ،
وبالله تعالى التوفيق *
884 - مسألة - والجزاء واجب كما ذكرنا سواء سواء فيما أصيب في حرم مكة ،
أو في حرم المدينة أصابه حلال ، أو محرم لقول الله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) الآية ، فمن كان في حرم مكة ، أو في
حرم المدينة فاسم حرم يقع عليه *
روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن الحسن بن خى قال : سألت ابن أبي ليلى
عمن أصاب صيدا بالمدينة ؟ فقال : يحكم عليه ، وهو قول ابن أبي ذئب . ومحمد بن إبراهيم
النيسابوري . وبعض كبار أصحاب مالك ، وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين
لابتى المدينة وهما حرتان بها معروفتان ، وحرم المدينة معروف كحرم مكة * وقال أبو حنيفة .
ومالك : لاجزاء فيه وهو خطأ لما ذكرنا ، واحتج بعض من امتحن بتقليد هما بخبرين
في أحدهما ان عمرو بن أمية كان بتصيد بالعقيق وهذا لا حجة لهم فيه لأنه خبر لا يصح ،
ولو صح لكان ذلك ممكنا ( أن يكون ) ( 1 ) قبل تحريم الحرم بالمدينة والنهى عن صيدها ،
والثاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له وحش فكان يلعب فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبع ( 2 )
وهو خبر لا يصح ، ثم لو صح لما كانت فيه حجة لان الصيد إذا صيد في الحل ، ثم أدخل في الحرم
حل ملكه على ما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى *
885 - مسألة - ومن تعمد قتل صيد في الحل وهو في الحرم فعليه الجزاء لأنه
قتل الصيد وهو حرم ، فإن كان الصيد في الحرم والقاتل في الحل فهو عاص لله عز وجل
ولا يؤكل ذلك الصيد ولاجزاء فيه . اما سقوط الجزاء فلانه ليس حرما ( 3 ) ، وأما عصيانه
والمنع من أكل الصيد فلانه من صيد الحرم ولم يأت فيه جزاء إنما ( 4 ) جاء تحريمه فقط وإنما
جاء الجزاء على القاتل إذا كان حرما *
روينا من طريق البخاري نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن منصور
عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ( 5 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم افتتح مكة فذكر كلاما فيه ( هذا بلد حرمه الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض
وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ) وذكر الحديث *
ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير نا أبى نا عثمان بن حكيم
هامش
( 1 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 2 ) قال الجوهري في صحاحه : قبع القنفذ . إذا ادخل رأسه في جلده وكذلك الرجل إذا
ادخل رأسه في قميصه
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) حراما وهما بمعنى وهو على وزن زمن وزمان
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وإنما ) بزيادة واو
( 5 ) الزيادة في صحيح البخاري ج 3 ص 39