وذكروا ما رويناه من طريق أبى داود : ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكرياء
عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية عن علي بن أبي طالب : ( أن العباس
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) في تعجيل صدقته قبل أن تحل فأذن له ) .
قال أبو داود : روى هذا الحديث هشيم عن منصور عن زاذان عن الحكم عن
الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
ومن طريق وكيع عن إسرائيل عن الحكم : ( أن ( 3 ) النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر مصدقا
وقال له عن العباس : إنا قد استسلفنا زكاته لعام عام الأول ) .
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يزيد أبو خالد قال : ( قال عمر
للعباس : أد زكاة مالك فقال العباس : قد أديتها قبل ذلك ، فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق ( 4 ) ) .
هذا كل ما شغبوا به من الآثار .
وقالوا : حقوق الأموال كلها جائز تعجيلها قبل أجلها ، قياسا على ديون الناس المؤجلة ،
وحقوقهم ، كالنفقات وغيرها .
وقالوا : إنما أخرت الزكاة إلى الحول فسحة على الناس فقط .
وهذا كل ما موهوا به من النظر والقياس .
وهذا كله لا حجة لهم في شئ منه .
أما حديث حجية : فحجية غير معروف بالعدالة ، ولا تقوم الحجة إلا برواية العدول
المعروفين ( 5 )
وأما حديث هشيم فلم يذكر أبو داود من بينه وبين هشيم ، ولو كان فيه لبند ( 6 ) به
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( سأل النبي عليه السلام )
( 2 ) هكذا عند المؤلف كما في الأصلين ، وتكلم عليه فيما يأتي
بما يؤيد أنه من حديث أنس ، ولكن هذا خطأ ، ويظهر ان الغلط كان في نسخة أبى داود التي لدى ابن حزم ، فان الذي
في أبى داود ( ج 2 ص 33 ) ( عن منصور بن زاذان عن الحكم عمن الحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ) والحسن بن
مسلم من أتباع التابعين ، فالحديث منقطع على رواية هشيم ، وقد رجحها أبو داود ، ويؤيد صحة نسخة أبى داود التي
في أيدينا وخطأ ما نقله المؤلف من جعله من حديث أنس قول ابن حجر في التلخيص ( ص 187 ) : ( وذكر الدارقطني الاختلاف
فيه على الحكم ورجح رواية منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن يناق عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وكذا رجحه
أبو داود )
( 3 ) رقم ( 16 ) ( عن ) وما هنا صح
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فذكر عمر للنبي عليه السلام فقال عليه السلام : صدق )
( 5 ) اما حجية بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد الياء المفتوحة فهو ابن عدي الكندي ،
وهو تابعي ثقة العجلي وابن وحبان ، واما حديثه فرواه أيضا في احمد ( ح 1 ص 104 ) والترمذي ( ج 1 ص 86 طبع
الهند ) والحاكم وصححه هو والذهبي ( ج 3 ص 332
( 6 ) كذا في الأصلين بلباء والنون الدال ، وما ادرى ما هو ؟
والبند باسكان النون العلم الكبر وهو معرب فهل : اشتق منه المؤلف فعلا ؟ ، كأنه يريد لاعن به ؟ والله أعلم