تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
سقط عنه ما عجز عنه من ذلك بخلاف ما هو قادر على إحضاره واستخراجه من مدفنه هو أو وكيله وما سقط ببرهان لم يعد إلا بنص أو إجماع . وقد كانت الكفار يغيرون على سرح المسلمين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما كلف قط أحدا زكاة ما أخذه الكافر من ماله . وقد يسرق المال ويغصب فيفرق ولا يدرى أحد مكانه ، فكان تكليف أداء الزكاة عنه ( 1 ) من الحرج الذي قد أسقطه الله تعالى ، إذ يقول : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) . وكذلك تغلب الكفار على بلد نخل ، فمن المحال تكليف ربها أداء زكاة ما أخرجت . وأما الغاصب فإنه عليه التصرف في مال غيره ، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) : ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فاعطاؤه الزكاة ( 3 ) من مال غيره تعدى منه ، فهو ضامن لما تعدى فيه . قال تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقال أبو حنيفة : بمثل هذا كله ، الا أنه قال : إن كان المال المدفون بتلف مكانه ( 4 ) في منزله أدى زكاته ، وإن كان خارج منزله فلا زكاة عليه فيه . وهذا تقسيم فاسد ما نعلم أحدا قاله قبله . وقال مالك : لا زكاة عليه فيه ، فان رجع إليه ( 5 ) زكاة لسنة واحدة فقط وان غاب عنه سنين . وهذا قول ظاهر الخطأ ، وما نعلم لهم حجة ، إلا أنهم قلدوا في ذلك عمر ابن عبد العزيز في قوله له رجع إليه ، وكان قال قبل ذلك ، بأخذ الزكاة منه لكل سنة خلت . والعجب أنهم قلدوا عمر ههنا ، ولم يقلدوه في رجوعه إلى القول بالزكاة في العسل وإنما قال عمر بالقول الذي قلدوه فيه لأنه كان يرى الزكاة في المال المستفاد حين يفاد فخالفوه ههنا وهذا كله تخليط ! . وقال سفيان : في أحد قوليه وأبو سليمان : عليه الزكاة لكل سنة خلت . وقد جاء عن عثمان ، وابن عمر إيجاب الزكاة في المقدور عليه ، فدل ذلك ( 6 ) على أنهما لا يريان الزكاة في غير المقدور عليه ، ولا مخالف لهما من الصحابة رضي الله عنهم . وقولنا في هذا هو قول قتادة ، والليث وأحد قولي سفيان ، وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فكان تكيف الزكاة منه ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لقوله صلى الله عليه وسلم ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فاعطاء الزكاة ) ( 4 ) في النسخة ( فكأنه ) وهو تصحيف ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عليه ) ( 6 ) كلمة ( ذلك ) زيادة من النسخة رقم ( 16 )