فان فعل لم يجزه ، وعليه إعادتها ، ويرد إليه ما أخرج قبل وقته ، لأنه أعطاه بغير حق .
وصح تعجيل الزكاة قبل وقتها عن سعيد بن جبير ، وعطاء ، وإبراهيم ، والضحاك
والحكم ، والزهري .
وأجازه الحسن لثلاث سنين .
وقال ابن سيرين : في تعجيل الزكاة قبل أن تحل . لا أدرى ما هذا ! .
وقال أبو حنيفة : وأصحابه بجواز ( 1 ) تعجيل الزكاة قبل وقتها .
ثم لهم في ذلك تخليط كثير
مثل قول محمد بن الحسن : لا يجوز ذلك في مال عنده ، ولا في زرع قد زرعه ،
ولا في نخل ( 2 ) قد أطلعت .
وقال أبو يوسف : يجوز ذلك كله ( 3 ) قبل اطلاع النخل وقبل زرع الأرض ،
ولو عجل زكاة ثلاث سنين أجزأه .
وأكثر من هذا سنذكره إن شاء الله تعالى في ذكر تخاليط أقوالهم
في كتاب ( الاعراب ) والله المستعان .
وقال الشافعي : بتعجيل الزكاة عن مال ( 4 ) عنده ، لاعن مال لم يكتسبه ( 5 ) بعد ،
وقال : إن استغنى المسكين مما أخذ مما عجله صاحب المال قبل الحول أجزأ صاحب
المال ، فان استغنى من غير ذلك لم يجزئ عن صاحب المال .
وقال مالك : يجزئ تعجيل الزكاة بشهرين أو نحو ذلك ، لا أكثر ، في رواية
ابن القاسم عنه ، وأما رواية ابن وهب عنه فكما قلنا نحن .
وهذه كلها ( 6 ) تقاسيم في غاية الفساد ، لا دليل على صحتها من قرآن ، ولا سنة ،
ولا إجماع ، ولا قول صاحب يصح ، ولا قياس . وقول الليث : وأبي سليمان كقولنا .
واحتج من أجاز تعجيلها بحجج .
منها الخبر الذي ذكرناه ( 7 ) في زكاة المواشي ، في هل تجزئ قيمة أم لا ؟ من أن
النبي صلى الله عليه وآله استسلف بكرا فقضاه من إبل الصدقة جملا رباعيا .
وهذا لا دليل فيه على تعجيل الصدقة ، لأنه استسلاف كما ترى ، لا استعجال صدقة
بل فيه دليل على أن تعجيلها لا يجوز ، إذ لو جاز لما احتاج عليه الصلاة والسلام إلى
الاستقراض بل كان يستعجل زكاة لحاجته إلى البكر .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) " يجوز "
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) بحذف ( لا ) في الموضعين
( 3 ) كلمة ( كله ) زيادة من النسخة رقم ( 14
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عندمال ) وهو خطأ
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مال يكتبه ) وهو خطأ
( 6 ) كلمة ( كلها ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الذي ذكره )