أين وقع لهم إبطال إقرار المريض ؟ ! .
فان قالوا : لأنه وصية ، كذبوا وتناقضوا ! لان الاقرار إن كان وصية فهو من الصحيح
أيضا من الثلث ، وإلا فهاتوا فرقا بين المريض والصحيح ! .
وان قالوا : لأننا نتهمه ، قلنا : فهلا اتهمتم الصحيح فهو أحق بالتهمة ؟ ! لا سيما
المالكيين الذين يصدقون قول المريض في دعواه أن فلانا قتله ، ويبطلون اقراره
في ماله ، وهذه أمور كما ترى ! ونسأل الله العافية .
روينا من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري في الرجل يموت ولم
يؤد زكاة ماله : أنها تؤخذ من ماله إذا علم بذلك ، وقال ربيعة : لا تؤخذ ( 1 ) وعليه
ما تحمل .
ومن طريق ابن أبي شيبة : ثنا جرير عن سليمان التيمي عن الحسن ، وطاوس : انهما
قال في حجة الاسلام والزكاة : هما ( 2 ) بمنزلة الدين .
قال على : وللشافعي قول آخر : ان كل ذلك يتحاص مع ديون الناس .
قال على : وهذا خطأ ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دين الله أحق أن
يقضى ) .
قال على : وهذا مما خالفوا فيه القرآن والسنن الثابتة التي لا معارض لها
والقياس ، ولم يتعلقوا بقول صاحب نعلمه .
688 مسألة ولا يجزئ أداء الزكاة إذا أخرجها المسلم عن نفسه أو وكيله
بأمره إلا بنية أنها الزكاة المفروضة عليه ، فان أخذها الامام ، أو ساعيه ، أو أميره ،
أو ساعيه فبنية كذلك ، لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )
ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) .
فلو أن امرءا أخرج زكاة مال له غائب فقال : هذه زكاة مالي إن كان سالما ، وإلا فهي
صدقة تطوع : لم يجزه ذلك عن زكاة ماله إن كان سالما ، ولم يكن تطوعا لأنه لم
يخلص النية للزكاة محضة كما أمر ، وإنما يجزئه إن أخرجها على أنها زكاة ماله فقط ،
فان ( 3 ) كان المال سالما أجزأه ، لأنه أداها كما أمر مخلصا لها ، وإن كان المال قد تلف ،
فان قامت له بينة فله أن يسترد ما أعطى ، وان فاتت ( 4 ) أدى الامام إليه ذلك من سهم
الغارمين لأنهم أخذوها وليس لهم أخذها ، فهم غارمون بذلك ، وهذا كمن شك : عليه
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( تؤخذ ) بحذف لا وهو خطأ
( 2 ) كلمة ( هما ) سقطت من النسخة رقم ( 16 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وان )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فاتوا ) وهو خطأ