في أقل من عشرين دينارا ، ثم يوجبونها في عشرة دنانير ومائة درهم ! وهذا تناقض
لاخفاء به .
قال أبو محمد : وحجتنا في أن لا يحل الجمع بينهما في الزكاة هو قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمس أواق ( 1 ) من الورق صدقة ) فكان من جمع
بين الذهب ، والفضة قد أوجب الزكاة في أقل من خمس أواق ( 2 ) وهذا خلاف مجرد
لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) وشرع لم يأذن الله تعالى به وهم يصححون
الخبر في اسقاط الزكاة في أقل من عشرين دينارا ثم يوجبونها في أقل ، وهذا عظيم جدا !
وقد صح عن علي ، وعمر ، وابن عمر اسقاط الزكاة في أقل من مائتي درهم ، ولا مخالف
لهم من الصحابة رضي الله عنهم وبالله تعالى التوفيق .
وأما اخراج الذهب عن الورق والورق عن الذهب فان مالكا وأبا حنيفا أجازاه ( 4 )
ومنع منه الشافعي ، وأبو سليمان ، وبه نأخذ ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ( في الرقة ربع العشر ، وفى مائتي درهم خمسة دراهم ) فمن أخرج غير ما أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم باخراجه فقد تعدى حدود الله ، ومن يطع الرسول فقد أطاع
الله ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، ولم يأت بما أمر ، ومن لم يأت بما أمر فلم يزك .
وأما الأمة كلها مجمعة على أنه ان أخرج في زكاته الذهب ( 5 ) فقد أدى ما عليه ،
ووافق ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واختلفوا فيمن أخرج فضة عن ذهب ، أو عرضا عن أحدهما ، أو غير ما جاء به
النص ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 6 ) فيما عداهما فلا يجوز أن ينسب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم حكما بغير نص ولا إجماع . وبالله تعالى التوفيق .
المال المستفاد
685 مسألة قال أبو محمد : صح عن ابن عباس إيجاب الزكاة في كل مال
يزكى حين يملكه المسلم .
وصح عن ابن عمر : لا زكاة فيه حتى يتم حولا .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أواقي )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أواقي )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( لرسول الله صلى الله عليه وسلم )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أجازه ) وهو خطأ
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وأما الذهب فالأمة كلها مجمعة على أنه ان أخرج في زكاتها الذهب ) الخ ، وما هنا أصح وأقوم
( 6 ) قوله ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ليس في النسخة رقم ( 14 ) بل هو من النسخة رقم ( 16 )