دراهم فاجتمع من ذلك عشرون دينارا أو مائتا ( 1 ) درهم : زكى الجميع زكاة
واحدة ، مثل أن يكون له دينار ومائة وتسعون درهما ، أو عشرة دراهم وتسعة عشر
دينارا ، ( 2 ) أو عشرة دنانير ومائة درهم ، ، وعلى هذا الحكم أبدا . فإن كان له أقل من
ذلك فلا زكاة عليه ، ولم يلتفتوا إلى غلاء قيمة الدنانير ، أو الدراهم أو رخصها ، وهو قول أبي حنيفة الأول .
ثم رجع فقال : يجمع بينهما بالقيمة ، فإذا بلغ قيمة ما عنده منهما جميعا عشرين
دينارا أو مائتي درهم فعليه الزكاة ، وإلا فلا ، فيرى على من عنده دينار واحد يساوى
لغلاء الذهب مائتي درهم غير درهم وعنده درهم واحد : أن الزكاة واجبة عليه ،
ولم ير على من عنده تسعة عشر دينارا ومائتي درهم ( 3 ) غير درهم لا تساوى
دينارا : زكاة .
وقال ابن أبي ليلى ، وشريك ، والحسن بن حي ، والشافعي ، وأبو سليمان : لا يضم ذهب
إلى ورق أصلا ، لا بقيمة ولا على الاجزاء ، فمن عنده مائتا درهم غير حبة وعشرون دينارا
غير حبة : فلا زكاة عليه فيهما ، فان كمل أحدهما نصابا زكاه ولم يزك الآخر .
قال أبو محمد : واحتج من رأى الجمع بينهما بأنهما أثمان الأشياء .
قال على : فيقال له : والفلوس قد تكون أثمانا أيضا ، فزكها على هذا الرأي الفاسد ،
والأشياء كلها قد يباع بعضها ببعض ، فتكون أثمانا ، فزك العروض بهذه العلة .
وأيضا : فمن لكم بأنهما لما كانا أثمانا للأشياء ( 4 ) وجب ضمهما في الزكاة ؟ !
فهذه علة لم يصححها قرآن ، ولا سنة ، ولا رواية فاسدة ، ولا اجماع ، ولا قول صاحب ،
ولا قياس يعقل ، ولا رأى سديد ، وإنما هي دعوى في غاية الفساد .
وأيضا : فإذ ( 5 ) صححتموها فاجمعوا بين الإبل والبقر في الزكاة ، لأنهما يؤكلان
وتشرب ألبانهما ، ويجزئ كل واحد منهما عن سبعة في الهدى نعم ، واجمعوا بينهما
وبين الغنم في الزكاة ، لأنها كلها تجوز في الأضاحي وتجب فيها الزكاة ! .
فان قيل : النص فرق بينهما .
قلنا : والنص فرق بين الذهب ، والفضة في الزكاة ، ولا يخلو الذهب ، والفضة من أن
يكونا جنسا واحدا ( 6 ) أو جنسين ، فإن كانا جنسا واحدا فحرموا بيع أحدهما بالآخر
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مائتي درهم ) وهو لحن
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو تسعة عشر دينارا ) وهو خطأ
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو مائتي درهم ) وهو خطأ
( 4 ) كلمة ( لأشياء ) ليست في النسخة رقم ( 14 )
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فان )
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وحد وهو لحن )