قلنا لهم : وقد روى غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا غير أبي هريرة ، وهو
عبد الله بن مغفل ، وهذا ما لا انفكاك لهم منه .
قال أبو محمد : لو لم يكن الا هذه الآثار لما قلنا ( 1 ) بوجوب الزكاة في الحلى ، لكن
لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في الرقة ربع العشر ) ( وليس فيما دون خمس أواقي ( 2 )
من الورق صدقة فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ) وكان المحلى ورقا
وجب ( 3 ) فيه حق الزكاة ، لعموم هذين الاثرين الصحيحين .
وأما الذهب فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من صاحب ذهب لا يؤدى
ما فيها الا جعل له يوم القيامة صفائح من نار يكوى بها ( فوجبت الزكاة في كل ذهب
بهذا النص ، وإنما تسقط الزكاة من الذهب عمن لا بيان في هذا النص بايجابها فيه ، وهو
لعدد والوقت ، لاجماع الأمة كلها بلا خلاف منها أصلا على أنه عليه الصلاة
والسلام لم يوجب الزكاة في كل عدد من الذهب ، ولا في كل وقت من الزمان ، فلما صح
ذلك ولم يأت نص في العدد والوقت وجب أن لا يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ما صح
عنه بنقل آحاد أو بنقل اجماع ، ولم يأت اجماع قط بأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد
الا بعض أحوال الذهب وصفاته ، فلم يجز تخصيص شئ من ذلك بغير نص ولا اجماع .
فان قيل : فهلا أخذتم بقول أنس في الحلى بهذا الدليل نفسه ، فلم توجبوا فيه الزكاة
الا مرة واحدة في الدهر ؟ ! .
قلنا لهم : لأنه قذ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب الزكاة في الذهب عموما ، ولم يخص
الحلى منه بسقوط الزكاة فيه ، لا بنص ولا باجماع ، فوجبت الزكاة بالنص في كل
ذهب وفضة ، وخص الاجماع المتيقن بعض الاعداد منهما وبعض الأزمان ،
فلم تجب الزكاة فيهما الا في عدد أوجبه نص أو إجماع ، وفى زمان أو جبه نص أو
إجماع ، ولم يجز تخصيص شئ منهما ، وإذ قد عمهما النص ، فوجب ان لا يفرق بين
أحوال الذهب بغير نص ولا اجماع ، وصح يقينا بلا خلاف أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يوجب الزكاة في الذهب والفضة كل عام ، والحلي فضة أو ذهب ، فلا يجوز
ان يقال : ( إلا الحلى ) بغير نص في ذلك ولا اجماع ، وبالله تعالى التوفيق .
وأما الجمع بين الفضة والذهب في الزكاة فان مالكا وأبا يوسف ومحمد بن الحسن
قالوا : من كان معه من الدراهم والدنانير ما إذا حسبهما على أن كل دينار بإزاء عشرة
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 14 ( ما قلنا )
( 2 ) في النسخة رقم 14 ( أوراق )
( 3 ) في النسخة رقم 14 ( فأوجب )