تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في سفر ، وفى حضر لان الله تعالى لم يخص بأيام أخر حضرا من سفر . وأما قولنا : لا يجوز الصوم في السفر فان الناس اختلفوا . فقالت طائفة : من سافر بعد دخول رمضان فعليه ان يصومه كله ، وقالت طائفة : بل هو مخير ان شاء صام وان شاء أفطر ، وقالت طائفة : لابد له من الفطر ولا يجزئه صومه ، ثم افترق القائلون بتخييره فقالت طائفة : الصوم أفضل ، وقالت طائفة : الفطر أفضل ، وقالت طائفة : هما سواء ، وقالت طائفة : لا يجزئه الصوم ولابد له من الفطر . فروينا القول الأول عن علي من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب قال : من ادركه رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد لزمه الصوم لان الله تعالى قال : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * وعن عبيدة مثله . ومن طريق ابن عباس مثله * وعن عائشة أم المؤمنين انها نهت عن السفر في رمضان . وعن خيثمة كانوا يقولون إذا حضر رمضان : فلا تسافر حتى تصوم ( 1 ) * وعن أبي مجلز مثله قال : فان أبى ان لا يسافر فليصم * وعن إبراهيم النخعي مثل قول أبى مجلز . وعن عروة بن الزبير انه سئل عن المسافر أيصوم أم يفطر ؟ فقال : يصوم . وأما الطائفة المجوزة للصوم والفطر أو المختارة ( 2 ) للصوم فهو قول أبي حنيفة ، ومالك والشافعي فشغبوا بقول الله تعالى ( وان تصوموا خير لكم ) واحتجوا بأحاديث منها حديث سلمة بن المحبق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من كانت له حمولة ( 3 ) يأوى إلى شبع فليصم رمضان حيث ادركه ) * ومن طريق أبي سعيد ، وأبى الدرداء ، وجابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في السفر بالفطر وهو صائم فترددوا فأفطر هو عليه السلام ، وذكروا عن أم المؤمنين انها كانت تصوم في السفر وتتم الصلاة وعن أبي موسى انه كان يصوم رمضان في السفر * وعن أنس بن مالك ( 4 ) أن أفطرت فرخصة الله تعالى وان صمت فالصوم أفضل * وعن عثمان بن أبي العاصي ، وابن عباس الصوم أفضل * وعن المسور ابن خرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث مثله * وعن علي أنه صام في سفر لأنه كان راكبا ، وأفطر سعد مولاه لأنه كان ماشيا * وعن عمر بن عبد العزيز صمه في اليسر وأفطره في العسر * وعن طاوس الصوم أفضل * وعن الأسود بن يزيد مثله . واحتج من رأى الامرين سواء بحديث حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال : يا رسول الله
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) حتى تصم ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) المخيرة للصوم والفطر المجيزة للصوم ( 3 ) هو بالضم الأحمال ، يعنى أنه يكون صاحب احمال يسافر بها ، واما الحمول بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لم يكن لها نهاية والحديث رواه أبو داود ( ج 2 ص 292 ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) وعن أبي موسى