حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال ( 1 ) سألت سعيد بن المسيب أأقصر وأفطر
في بريدين من المدينة ؟ قال : نعم .
حدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا عبيد الله ( 2 )
ابن عمر نا عبد الله بن يزيد هو المقري عن سعيد بن أبي أيوب نا يزيد بن أبي حبيب
ان كليب بن ذهل الحضرمي أخبره ان عبيد بن جبر قال : كنت مع أبي بصرة الغفاري
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداءه قال :
اقترب فقلت : ألست ترى البيوت ؟ فقال : أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فأكل ، والروايات في هذا كثيرة جدا .
فأما تحديد أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي فلا معنى لها أصلا وإنما هي دعاوى
بلا برهان ، وموه بعضهم في ذلك بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما منع من أن تسافر
المرأة إلا مع ذي محرم .
قال أبو محمد : وذلك خبر صحيح لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه من حكم القصر والفطر
أثر ولا دليل ، وأيضا فإنه جاء بألفاظ مختلفة في بعضها ( لا تسافر أكثر من ثلاث )
وفى بعضها ( لا تسافر ثلاثا ) وفى بعضها ( لا تسافر ليلتين ) وفى بعضها ( لا تسافر
يوما وليلة ) وفى بعضها ( لا تسافر يوما ) وفى بعضها ( لا تسافر بريدا ) وهذه
ألفاظ اختلف فيها عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عمر . وصح من طريق ابن عباس
هذا الخبر ( لا تسافر المرأة ) دوت تحديد أصلا ولم يختلف عنه ( 3 ) في ذلك أصلا ، فان عزموا
على ترك من اختلف عنه والاخذ برواية من لم يختلف عنه فابن عباس لم يختلف عنه فهو أولى على
هذا الأصل ، وان أخذوا بالزيادة ، فرواية ابن عباس هي الزائدة على سائر الروايات
لأنها تعم كل سفر ، وان أخذوا بالمتفق عليه فأكثر من ثلاث هو ( 4 ) المتفق عليه
لا الثلاث كما رواه عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم ( لا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذو محرم ، وهكذا رواه هشام الدستوائي ،
وسعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عن قزعة عن أبي سعيد الخدري عن النبي
صلى الله عليه وسلم ( 5 ) ، وهكذا رواه أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 6 ) فبطل أن يكون لأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي متعلق بهذا الخبر
هامش
( 1 ) لفظ قال زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) عبد الله وهو غلط لأنه عبيد الله بن عمر ابن ميسرة الجشمي أبو شعيب البصري القواريري شيخ أبى داود ، ووقع في تهذيب التهذيب ( عبيد الله بن عمرو )
بزيادة الواو في أبيه وهو غلط أيضا
( 3 ) لفظ عنه زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهو ) بزيادة الواو ولا معنى لها
( 5 ) رواه مسلم في صحيحه
( 6 ) رواه أيضا مسلم في صحيحه