أجد بي قوة على الصيام في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي ذلك شئت يا حمزة )
وبحديث مرسل عن الغطريف أبى هارون : ( ان رجلين سافرا فصام أحدهما وأفطر
الآخر فذكرا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلاكما أصاب * وبحديث مرسل عن أبي
عياض ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر أن ينادى في الناس من شاء صام ومن شاء أفطر ) .
ومن طريق أبي سعيد ، وجابر ( كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعيب الصائم
على المفطر ولا المفطر على الصائم ) وعن علقمة ، والأسود ، ويزيد بن معاوية النخعي
انهم سافروا في رمضان فصام بعضهم ، وأفطر بعضهم فلم يعب بعضهم على بعض * وعن
عطاء ان شئت فصم وان شئت فأفطر .
وأما من رأى الفطر فاحتجوا بحديث حمزة بن عمرو إذ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ذلك فقال له عليه السلام : ( هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن
يصوم فلا جناح عليه ) .
وممن روينا عنه اختيار الفطر على الصوم سعد بن أبي وقاص روينا أنه سافر هو ، وعبد الرحمن
ابن الأسود ، والمسور بن مخرمة فصاما وأفطر سعد فقيل له في ذلك فقال : أنا أفقه
منهما * وصح عن ابن عمر انه كان لا يصوم في السفر وكان معه رقيق فكأن يقول : يا نافع
ضع له سحوره قال نافع : وكان ابن عمر إذا سافر أحب إليه أن يفطر يقول : رخصة
ربى أحب إلى وان آجر لك ان تفطر في السفر ويحتج أهل هذا القول ( 1 ) بحديث حمزة
ابن عمرو الذي روينا ( 2 ) آنفا عن النبي صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن
ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه * فحسن الفطر ولم يزد في الصوم على اسقاط الجناح .
قال على : هذا ما احتجت به كل طائفة ممن رأت الصوم في السفر لم ندع منه شيئا ولسنا
نقول : بشئ من هذه الأقوال فنحتاج إلى ترجيح بعضها على بعض الا انها كلها متفقة
على جواز الصوم لرمضان في السفر ، وهو خلاف قولنا فإنما يلزمنا دفعها كلها من أجل
ذلك فنقول وبالله تعالى نتأيد ونستعين ( 3 ) .
أما قول الله تعالى : ( وان تصوموا خير لكم ) فقد أتى كبيرة من الكبائر وكذب
كذبا فاحشا من احتج بها في إباحة الصوم في السفر لأنه حرف كلام الله تعالى عن
موضعه نعوذ بالله تعالى من مثل هذا ، وهذا عار لا يرضى به محقق لان نص الآية
( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) أهل هذه المقالة
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) الذي ذكرنا
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) وبالله تعالى التوفيق ( بدل نتأيد ونستعين )