تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أجد بي قوة على الصيام في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي ذلك شئت يا حمزة ) وبحديث مرسل عن الغطريف أبى هارون : ( ان رجلين سافرا فصام أحدهما وأفطر الآخر فذكرا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلاكما أصاب * وبحديث مرسل عن أبي عياض ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر أن ينادى في الناس من شاء صام ومن شاء أفطر ) . ومن طريق أبي سعيد ، وجابر ( كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ) وعن علقمة ، والأسود ، ويزيد بن معاوية النخعي انهم سافروا في رمضان فصام بعضهم ، وأفطر بعضهم فلم يعب بعضهم على بعض * وعن عطاء ان شئت فصم وان شئت فأفطر . وأما من رأى الفطر فاحتجوا بحديث حمزة بن عمرو إذ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له عليه السلام : ( هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) . وممن روينا عنه اختيار الفطر على الصوم سعد بن أبي وقاص روينا أنه سافر هو ، وعبد الرحمن ابن الأسود ، والمسور بن مخرمة فصاما وأفطر سعد فقيل له في ذلك فقال : أنا أفقه منهما * وصح عن ابن عمر انه كان لا يصوم في السفر وكان معه رقيق فكأن يقول : يا نافع ضع له سحوره قال نافع : وكان ابن عمر إذا سافر أحب إليه أن يفطر يقول : رخصة ربى أحب إلى وان آجر لك ان تفطر في السفر ويحتج أهل هذا القول ( 1 ) بحديث حمزة ابن عمرو الذي روينا ( 2 ) آنفا عن النبي صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه * فحسن الفطر ولم يزد في الصوم على اسقاط الجناح . قال على : هذا ما احتجت به كل طائفة ممن رأت الصوم في السفر لم ندع منه شيئا ولسنا نقول : بشئ من هذه الأقوال فنحتاج إلى ترجيح بعضها على بعض الا انها كلها متفقة على جواز الصوم لرمضان في السفر ، وهو خلاف قولنا فإنما يلزمنا دفعها كلها من أجل ذلك فنقول وبالله تعالى نتأيد ونستعين ( 3 ) . أما قول الله تعالى : ( وان تصوموا خير لكم ) فقد أتى كبيرة من الكبائر وكذب كذبا فاحشا من احتج بها في إباحة الصوم في السفر لأنه حرف كلام الله تعالى عن موضعه نعوذ بالله تعالى من مثل هذا ، وهذا عار لا يرضى به محقق لان نص الآية ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) أهل هذه المقالة ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) الذي ذكرنا ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) وبالله تعالى التوفيق ( بدل نتأيد ونستعين )
المحلى — صفحة 248 | ابن حزم