ما لم يترك الصلاة ، ولا من ( 1 ) تسحر أو وطئ وهو يظن أنه ليل فإذا بالفجر كان
قد طلع ( 2 ) ، ولا من أفطر بأكل أو وطئ ، ويظن أن الشمس قد غربت فإذا بها لم تغرب ،
ولامن أكل أو شرب أو وطئ ناسيا لأنه صائم ، وكذلك من عصى ناسيا لصومه ،
ولا سواك برطب أو يابس ، ولا مضغ طعام أو ذوقه ، ما لم يتعمد بلعه ، ولا مداواة
جائفة أو مأمومة بما يؤكل أو يشرب أو بغير ذلك ، ولا طعام وجد بين الأسنان أي وقت
من النهار وجد ، إذ رمى ، ولا من أكره على ما ينقض الصوم ، ولا دخول حمام ،
ولا تغطيس في ماء ، لا دهن شارب .
أما الحجامة . قال أبو محمد : صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ثوبان ، وشداد
ابن أوس ، ومعقل بن سنان ، وأبي هريرة ، ورافع بن خديج وغيرهم : أنه قال : ( أفطر
الحاجم والمحجوم ) فوجب الاخذ به ، الا أن يصح نسخه ( 3 ) .
وقد ظن قوم أن الرواية عن ابن عباس : ( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ناسخة ( 4 )
للخبر المذكور ، وظنهم في ذلك باطل ، لأنه قد يحتجم عليه السلام وهو مسافر فيفطر ،
وذلك مباح ، أو في صيام تطوع فيفطر ، وذلك مباح .
والعجب كله ممن يقول في الخبر الثابت أنه عليه السلام ( مسح على العمامة )
: لعله كان مريضا ! ثم لا يقول ههنا : لعله كان مريضا ! .
وأيضا فليس في خبر ابن عباس أن ذلك كان بعد إخباره عليه السلام أنه أفطر
الحاجم والمحجوم ، ولا يترك حكم متيقن لظن كاذب .
وأيضا : فلو صح أن خبر ابن عباس بعد خبر من ذكرنا لما كان فيه إلا نسخ
إفطار المحجوم لا الحاجم ، لأنه قد يحجمه عليه السلام غلام لم يحتلم .
قال أبو محمد : لكن وجدنا ما حدثناه عبد الله بن ربيع التميمي وأحمد بن عمر العذري
قال التميمي : ثنا محمد بن معاوية القرشي المرواني ثنا أحمد بن شعيب انا إبراهيم بن سعيد
ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء ، وقال العذري ثنا عبد الله
ابن الحسين بن عقال الأسدي القرشي ثنا إبراهيم بن محمد الدينوري ثنا محمد بن أحمد بن
الجهم ( 5 ) ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه أنا المعتمر بن سليمان عن حميد ، ثم اتفق
خالد الحذاء وحميد كلاهما عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري : ( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أرخص في الحجامة للصائم ) زاد حميد في روايته : ( والقبلة ) .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ومن ) بحذف ( لا ) وهو خطأ
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قد كان طلع )
( 3 ) حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ورد من طرق كثيرة ، وانظر التلخيص - لابن حجر ( ص 190 )
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ناسخا )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( محمد بن الجهم )