كتاب الصيام
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وسلم ( 1 ) .
726 مسألة الصيام قسمان ( 2 ) فرض وتطوع ، وهذا إجماع حق متيقن ،
ولا سبيل في بنية العقل إلى قسم ثالث .
727 مسألة فمن الفرض صيام شهر رمضان ، الذي بين شعبان ، شوال ، فهو
فرض على كل مسلم عاقل بالغ صحيح مقيم ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ، إلا الحائض
والنفساء ، فلا يصومان أيام حيضهما البتة ، ولا أيام نفاسهما ، ويقضيان صيام تلك الأيام
وهذا كله فرض متيقن من جميع أهل الاسلام .
728 مسألة ولا يجزئ صيام أصلا رمضان كان أو غيره الا بنية
مجددة في كل ليلة لصوم اليوم المقبل ، فمن تعمد ترك النية بطل صومه .
برهان ذلك قول الله تعالى : ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) فصح
أنهم لم يؤمروا بشئ في الدين الا بعبادة الله تعالى والاخلاص له فيها بأنها دينه ( 3 )
الذي أمر به .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )
فصح أنه لا عمل الا بنية له ، وأنه ليس لأحد الا ما نوى ، فصح أن من نوى الصوم فله
صوم ، ومن لم ينوه فليس له صوم .
ومن طريق النظر : أن الصوم امساك عن الأكل والشرب وتعمد القئ ، وعن
الجمع وعن المعاصي ، فكل ما أمسك عن هذه الوجوه لو أجزأه الصوم بلا نية
للصوم لكان في كل وقت صائما ، وهذا مالا بقوله أحد .
ومن طريق الاجماع : أنه قد صح الاجماع على أن من صام ونواه من الليل فقد أدى ما عليه ،
ولا نص ولا إجماع على أن الصوم يجزئ من لم ينوه من الليل .
واختلف الناس في هذا .
هامش
( 1 ) التسمية والصلاة زيادة من النسخة رقم ( 16 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 1 ) قال أبو محمد : الصوم قسمان )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( بأنه دينه )