ومن طريق أبى داود السجستاني : أن دحية بن خليفة الكلبي أفطر في مسير له
من الفسطاط إلى قرية على ثلاثة أميال منها .
ومن طريق محمد بن بشار : ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن سعيد بن
جبير قال : لقد كانت لي أرض على رأس فرسخين فلم أدرأ أقصر الصلاة إليها أم أتمها ؟ .
ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة : ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة
قال : سألت سعيد بن المسيب : أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة ؟ قال : نعم .
وهذا اسناد كالشمس .
ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زمعة - هو ابن صالح - عن
عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء - هو جابر بن زيد - قال : يقصر في مسيرة ستة أميال .
ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة : ثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة أنه سمع
الشعبي يقول : لو خرجت إلى دير الثعالب لقصرت .
وعن القاسم بن محمد وسالم : أنهما أمرار رجلا مكيا بالقصر من مكة إلى منى ، ولم يخصا حجا
من غيره ، ولا مكيا من غيره .
وصح عن كلثوم بن هانئ وعبد الله بن محيريز وقبيصة بن ذؤيب القصر في بضعة عشر ميلا ( 1 )
وبكل هذا نقول ، وبه يقال أصحابنا في السفر إذا كان على ميل فصاعدا في حج أو عمرة
أو جهاد ، وفى الفطر في كل سفر .
قال على : فهم من الصحابة كما أوردنا : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، ودحية بن
خليفة ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وأنس ، وشرحبيل بن السمط ، ومن التابعين :
سعيد بن المسيب ، والشعبي ، وجابر بن زيد ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله بن عمر ،
وقبيصة بن ذؤيب ، وعبد الله بن محيريز ، وكلثوم بن هانئ ، وأنس بن سيرين ، وغيرهم ،
وتوقف في ذلك سعيد بن جبير ، ويدخل فيمن قال بهذا مالك في بعض أقواله ، على
ما ذكرنا عنه في المفطر متأولا ، وفى المكي يقصر بمنى وعرفة .
هامش
( 1 ) البضع في العدد بكسر الباء وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث إلى التسع ، والميل
بكسر اللام منتهى مد البصر ، والفرسخ ثلاثة أميال اه الجوهري .