تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
من الميل عقدا أو فترا أو شبرا ، ولا يزال نحطه شيئا فشيئا فلا بدله من التحكم في الدين ، أو ترك ما هو عليه ! فسقطت هذه الأقوال جملة والحمد لله رب العالمين . ولا متعلق لهم بابن عباس وابن عمر لوجوه : أحدها : أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . والثاني : أنه ليس التحديد بالأميال في ذلك من قولهما ، وإنما هو من قول من دونهما . والثالث : انه قد اختلف عنهما أشد الاختلاف كما أوردنا . فروي حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وحميد كلاهما عن نافع ، ووافقهما ابن جريج عن نافع : ان ابن عمر كان لا يقصر في أقل من ستة وتسعين ميلا . وروي معمر عن أيوب عن نافع : ان ابن عمر كان يقصر في أربعة برد ، ولم يذكر انه منع من القصر في أقل . وروي هشام بن الغاز عن نافع : ان ابن عمر قال : لا تقصر الصلاة الا في اليوم التام . وروي مالك عن نافع عنه : انه كان لا يقصر في البريد ، وقال مالك : ذات النصب وريم كلتاهما من المدينة على نحو أربعة برد . وروى عنه علي بن ربيعة الوالبي : لا قصر في أقل من اثنين وسبعين ميلا . وروى عنه ابنه سالم بن عبد الله - وهو أجل من نافع - : انه قصر إلى ثلاثين ميلا . وروى عنه ابن أخيه حفص بن عاصم - وهو اجل من نافع واعلم به - : انه قصر إلى ثمانية عشر ميلا . وروى عنه شرحبيل بن السمط ، ومحمد بن زيد بن خليدة ، ومحارب بن دثار ، وجبلة ابن سحيم - وكلهم أئمة - : القصر في أربعة أميال ، وفى ثلاثة أميال ، وفى ميل واحد وفى سفر ساعة ، وأقصى ما يكون سفر الساعة من ميلين إلى ثلاثة . وأما ابن عباس فروي عنه عطاء : القصر إلى عسفان ، وهي اثنان وثلاثون ميلا ، وإذا وردت على أهل أو ماشية فأتم ، ولا تقصر إلى عرفة ولا منى . وروى عنه مجاهد : لا قصر في يوم إلى العتمة ، لكن فيما زاد على ذلك ، وروي عنه أبو جمرة الضبعي : لا قصر الا في يوم متاح ( 1 ) . وقد خالفه مالك في أمره عطاء أن لا يقصر إلى منى ولا إلى عرفة ، وعطاء مكي ، فمن
هامش
( 1 ) بتشديد التاء المثناة من فوق أي يوم سيره من أول النهار إلى آخره ومتح النهار إذا طال وامتد